صحفنا تتقدم وقنواتنا تتقهقر لماذا ؟!

في الوقت الذي يتحسن فيه أداء إعلامنا المكتوب وتتطور تقنياته وآلاته ، وأهم من هذا وذاك يتقدم خطوات حثيثة في مجال طرح الشأن المحلي والهمّ الوطني وشكوى المواطن والمقيم ، فإن إعلامنا المرئي يتقهقر في هذا الصدد كثيراً وكأنه يريد لقضايانا الاجتماعية أن تعود لتصبح قوتاً تعيش عليه قنوات الفضاء الأخرى ، ومصدر رزق وشهرة لكل من لا يحمل لهذا الوطن الغالي إلا مشاعر الحسد والحقد وتصفية الحسابات .لم تتجرأ صحيفة مكتوبة غير سعودية على طرح قضايا المجتمع السعودي لكسب العدد الكبير من القراء في المنطقة لأن الصحافة السعودية المكتوبة لم تتح لها هذه الفرصة ، وقطعت عليها الطريق نحو استغلال القارئ السعودي عن طريق فتح صدر الصحف السعودية واسعاً لطرح همومه ومطالباته وشكواه ، في كل المجالات الصحية والاجتماعية والتعليمية والرياضية والاقتصادية والفكرية ، فلا توجد أدنى حاجة للمواطن أو المقيم ليتحول إلى غير صحف الوطن لطرح همومه وتسليط الضوء على جوانب القصور التي قد يعاني منها .

في مجال الإعلام المرئي يبدو أن احترافية وطموح تلك القنوات يختلفان تماماً عن المؤسسات الصحفية ، فقد أصبحت تلك القنوات اشبه ببيروقراطية الدائرة الحكومية، لا تمتلك نظماً وإجراءات طموحة للاعتماد على ذاتها مالياً وتطوير مواردها لتصبح قادرة على صرف مكافآت المقدم والمخرج والمعد، بل حتى استمرارية البرامج أصبحت رهن حلول رجل أو رحيله .

كأن قنواتنا الفضائية المحلية تريد لشأننا المحلي أن يستمر قوتاً ووقوداً لقنوات تسترزق على قصور الكوادر الإدارية في قنواتنا .

كأن قصور الطموح والهمة والوطنية يريد أن تستمر مناقشة شأننا الاجتماعي على “المستقبل” أو (LBC) وشأننا الرياضي على أبوظبي الرياضية وشأننا الاقتصادي على قناة الحرة وشؤوننا الصحية على كل القنوات غير الوطنية .

أعتقد أننا في أمس الحاجة لإعادة النظر في وضع قنواتنا الفضائية المحلية لتواكب على أقل تقدير صحفنا المحلية المكتوبة فليس من مصلحة الوطن وسمعته هذا الركود الذي لا يخدم إلا من أراد أن يقتات على كرسي الوظيفة بينما يقتات الإعلام الخارجي على شؤوننا .

اترك رد