سعفة الأذكياء

 بشائر ايجابية عديدة زفتها لنا الخطوة الأولى في مسيرة المليون لسعفة القدوة الحسنة والتي تعنى بالشفافية والنزاهة في المنظمات والشركات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، فحفل التتويج الأول للجائزة الذي تم منذ أشهر لم يعلن فقط عن ميلاد جائزة ليست ككل الجوائز، بل بشر بميلاد نهج جاد، حازم،حيادي ومنصف في مجال التقييم.عدد من الزملاء الكتاب وأنا عندما دعينا من قبل سمو الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن لاجتماع تشاور وتعريف بالجائزة لم نخف قلقنا من المصير الذي آلت إليه كثير من الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة مثل قائمة (هو از هو) التي يتغنى بها بعض الأكاديميين والشخصيات العلمية والعملية وهو مجرد انضمام لقائمة من يدفع، (ولا أقول من يدفع أكثر) بل من يدفع مبلغا مقطوعا يعد زهيدا في هذا العصر للمؤسسة التي ابتدعت القائمة أو مثل علامات الجودة التي أصبحت ختما أو(كليشة) تحملها كل علبة مهما تدنت جودتها، بل حتى شهادة الدكتوراه أصبحت في حاجة لتمريرها على جهاز كشف التزييف لكثرة المتاجرة بها.

جائزة سعفة القدوة الحسنة للشفافية والنزاهة ومع أول اختبار للجائزة بددت كل القلق فما وجدته بتقصي شخصي عن عناصر التقييم التي تطبقها أن هذه الجائزة صعبة المنال، شرسة المراس، ومصادري هنا ليست من جهاز علاقات عامة للجائزة، بل ممن حاولوا الفوز بها واستحالت عليهم رغم ترشحهم لنيلها ضمن الثلاثة، وأيضاً من شركات مساهمة لم تتحمل عناصر التقييم للجائزة وتهربت من أسئلة فريق البحث والتقصي عن الشفافية وفضلت الانسحاب.

يقول أحد منسوبي مؤسسة نجحت في التأهل للمراكز الثلاثة الأولى ولم تفز بالجائزة إننا واجهنا فريق بحث دقيق في تقصي الحقائق، صعب المراس يسأل أسئلة عميقة وأمضى معنا ساعات طوال مرهقة، ويخضع عامل التأهل للجائزة لمقاييس ومواصفات (CRITERIA) غاية في الصعوبة.

أما الشركة المساهمة التي انسحبت من المشاركة فيصف أحد قياداتها أسئلة ومتطلبات الجائزة بأنها بالغة الصعوبة، تتطلب تشغيل مكثف الضباب عن الزجاج، قلت: وتشغيل المساحات على القوة القصوى.

دقة المحك، وعمق المقاييس (الكريتيريا) ليست المؤشرات الوحيدة على جدية جائزة سعفة القدوة الحسنة، بل الفترة الزمنية القصيرة بين إعلان الفكرة وتطبيقها وتسليم أول جائزة وهو ما يدل على أن الرجال الذين تطوعوا بالوقت والجهد لجعل هذا الحلم حقيقة يدفعهم إيمان راسخ بنشر الشفافية، ليس كمفهوم وحسب، بل كممارسة عملية في مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية، فأنا أختلف مع من يكفيه من الجائزة أنها تلفت النظر لمفهوم الشفافية وأؤكد ما ذكرته لسمو الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن في الاجتماع الأول بأن الجائزة إذا تشددت في تطبيق معاييرها فإنه سيأتي اليوم الذي تعمل فيه جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية كل ما في وسعها لتحقيق قدر كبير من الشفافية بهدف نيل الجائزة لأن نيل الجائزة سيكون أحد متطلبات النجاح الحقيقي للقائمين على المؤسسات ونحن مجتمع يتنافس لتحقيق النجاح الصعب وندرك أن النجاحات الوهمية لا تقنع الإنسان الذكي وإن كان لا يبدي ذلك!!، وإذا استمرت السعفة على نهجها هذا فإن نيلها هو عنصر الإقناع الحقيقي للأذكياء.

اترك رد