سكر و سكَر

خلال جلسة قصيرة مع بعض أطباء الطوارئ في المملكة أعادوني حوالي 28سنة للوراء وأيضا استطعنا حصر بعض المسببات الرئيسة لأسباب الحوادث في المملكة خلاف السرعة وسوء الطرق وعبور الجمال!!أما كيف عدت إلى سنين خلت فقد تذكرت أن المواطن يمكن أن يسهم في تغيير الكثير من الأنظمة بمجرد التبليغ، فمنذ حوالي 28سنة اخترت أن أمضي فترة التدريب المتطلب للتخرج من الصيدلة في صيدلية أهلية وقد اكتشفت خلال أربعة أشهر الكثير من الممارسات التي لا يعرفها إلا الصيادلة غير السعوديين ومغيبة تماما عن وزارة الصحة والجهات المعنية الأخرى، وما يعنينا منها في هذا الصدد هو أنني لاحظت إقبالا شديدا من بعض عمالة إحدى الدول الآسيوية التي جاءت شركاتها للحفر في المملكة على شراء نوع محدد من أدوية السعال على شكل شراب لاصقه أحمر ويوجد منه نوع مشابه لاصقه أصفر والفرق أن الأحمر يحتوي على مادة (الكودايين) ولها تأثير منوم أو مخدر خفيف (والنوعان كانا يصرفان دون وصفه نظاما) وكنت أتعمد أنه إذا طلب العامل الدواء بالاسم أمد له الأصفر فيصيح (ريدو) يعني (أريد الأحمر) فعرفت أن ثمة استعمال خاطئ للمادة القليلة المخدرة، وبتقص الأمر عرفت من رجال المرور أنهم كثيرا ما يجدون تلك القوارير داخل السيارة المتسببة في حادث، فبلغت الزملاء الصيادلة في وزارة الصحة وتم خلال أيام إدراج هذا الصنف وأشباهه ضمن أحد درجات الأدوية المراقبة التي لا تصرف إلا بطرق مشددة ثم اختفى هذا الصنف تماما لأن وجود هذه المادة في أدوية السعال لم يكن مبررا أصلا .

تذكرت ذلك الموقف في حديثي مع أطباء الطوارئ الذين يستقبلون الضحايا ويباشرون الحالة الصحية للمصاب والمتسبب وهؤلاء لديهم أسباب أخرى للحوادث غير تلك التي يرددها المرور في حملاته التوعوية .

يقول أطباء الطوارئ إن السُكْر والسكَر من ضمن أهم أسباب الحوادث، وابدأ منهما بما شئت، السُكءر بإسكان الكاف فهو فقدان الوعي بسبب المسكر، وحسب الأطباء فإنه في الغالب عرق مصنع محليا أو (غرشة كلونيا) محلية أو مستوردة ويكثر في عطلة الأسبوع، أما السُكَر بفتح الكاف فهو مرض السكر فكثير من مرضى السكر وبسبب الأدوية يصابون بانخفاض السكر المفاجئ وزغللة في النظر وفقدان التركيز أو إغماءة السكر وإذا وافق ذلك أثناء القيادة فالنتيجة حادث سير.

أيضا يرى أطباء الطوارئ نسبة غير قليلة من ضحايا حوادث سير سببها حالات تشنجات الصرع عندما تصيب السائق.

أسباب الحوادث كما يراها أطباء الطوارئ لا يمكن حصرها في هذه المساحة وتحتاج إلى إشراكهم في كل بحث ودراسة تتعلق بالحوادث عامة وهو مالا يحدث للأسف بل إنهم لا يدعون للمؤتمرات والندوات والمناسبات التي تناقش حوادث السيارات لأن دراساتنا سطحية جدا وتعنى بالأرقام والنتائج والمسببات الظاهرة دون المسببات الفعلية، ولذا سمعنا كثيرا عن مخالفة استعمال الجوال أثناء القيادة دون أن نسمع عن عقوبة القيادة في حالة سكر!!.

أما الوقفات التي يمكن أن نخرج بها مما ذكرت أعلاه فأولها أن توظيف السعودي في كل موقع مطلب ليس لمحاربة البطالة فقط بل ليكشف لنا ما لا يجرؤ الأجنبي على كشفه، وثانيها أن أطباء الطوارئ يجب عدم تغييبهم عن المشاركة في كل بحث أو دراسة تتعلق بما يباشرون من حالات، والوقفة الثالثة أن كراسي البحث في جامعاتنا إذا لم تكرس لبحث ومعالجة أهم مشاكلنا الوطنية حاليا وهي حوادث السير فإن كرسي البحث يثبت أنه مجرد أريكة مطلية بالذهب المكلف وموضوعة في (فترينة) عرض لأهداف دعائية.

اترك رد