بحيرات الشوارع أولى بالترشيد

 } الحلول التي تستدعي شحذ همم المواطنين أو جعلهم جزءاً من الحل، يجب أن تأتي بعد استنفاد الجهة المعنية جميع الحلول الأخرى ذات العلاقة بالجهة نفسها، وذلك لكي تكون دعوة المواطنين أو إشراكهم في الحل مقنعة وحافزة لهم على التفاعل .خذ على سبيل المثال لا الحصر الدعوة لترشيد المياه أو التفكير في رفع تعرفة الماء للحث على الترشيد، فمن غير الممكن أن تستحث همم الناس للترشيد أو اقتناعهم برفع التعرفة من أجل المساهمة في توفير المياه طالما أنهم يرون التأخر الشديد في التعامل مع أعطال أنابيب مياه تغرق حياً بكامل شوارعه وتفرعاته، أو يرون صمت وزارة المياه إزاء قنوات استنزاف كم هائل من المياه لا تقارن مطلقاً، بصنبور منزل أو خزان طرد (سيفون) لا يستوعب بضع مليمترات مكعبة إذا ما قورن بالأمتار المكعبة .

نحن أحياناً نفتقر لرسم الإستراتيجيات طويلة المدى التي تعنى بالأولويات على أساس الأهم ثم المهم، وهذه تتطلب نظرة شمولية، ودراسات محايدة وغير مجاملة، ومسؤولا حازما يتعامل مع معطيات الواقع حسب الأكثر تأثيراً وليس الأسهل إمكانية ولديه الجرأة والقدرة على المواجهة (قوي أمين) .

يوم الأربعاء الماضي، وفي حي واحد تقريباً، حصل انكسار ماسورتين للمياه إحداهما في مخرج رقم 6 من الدائري الشمالي للرياض والأخرى في مخرج رقم 7 من الطريق نفسه، ولم يتم التفاعل مع أي منهما إلا بعد أن غمرت المياه الأرصفة الكبيرة للشارعين وسبحت السيارات في بحيرتين من المياه كل منهما في جهة، حتى إن منسوبي جامعة الإمام محمد بن سعود الذين أوقفوا سياراتهم على جانب الطريق لم يتمكنوا من الوصول إليها ناهيك عن القدرة على تحريكها وهي تسبح في بحيرة ماء نقي .

كل هذا حدث، ويحدث، وكان دائماً يحدث لأن وزارة المياه والكهرباء لم ترسم خطة سريعة للتعامل مع أعطاب الأنابيب ولو كجزء يسير ضمن إستراتيجية الترشيد وعندما نقول (خطة سريعة) لا نعني سيارة تحمل عاملين و«أبو جلمبو» ويعلو هامتها ضوء طوارئ، نحن نتحدث عن آلية تُسخر تقنية العصر (الحاسوب) في إيقاف تدفق الماء إلى الأنبوب المكسور بمجرد تلقي البلاغ، أو التأكد منه، ثم التعامل مع العطل يدوياً وبالأدوات التقليدية وليأخذ ما يستغرق من الوقت فهذا لا يهم المهم وقف نزيف الماء الثمين .

هذه الآلية والتقنية العالية غير متوفرة فإذا كانت روح الترشيد التي تمس تفاعل الوزارة نفسها لم يتم البدء فيها فكيف أريد من الناس التفاعل مع حملات الترشيد أو تقبل زيادة في التعرفة من أجل الترشيد وهم يرون تنافسا محموما بين مسابح الماء المهدور في الأحياء ومسابح المنازل والاستراحات .

رأي واحد على “بحيرات الشوارع أولى بالترشيد

اترك رد