الشخصنة والترميم

} قدمت وتقدم ميزانية الدولة دعما سخيا لمؤسساتنا الحكومية كفيلا بأن يصعد بخدماتها إلى أعلى المستويات وعلى وجه الخصوص في ميزانية هذا العام والذي قبله.لكن الملاحظ أن بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية لا تستغل هذا الدعم في رسم استراتيجيات طويلة الأمد وحلول جذرية دائمة يقدمها القائم على المؤسسة لتبقى للذي بعده والذي يليه.

أستطيع تشبيه بعض مؤسساتنا بمنزل قديم في حي راق كلما تصدع فيه جدار جرى ترميمه خارجيا دون إصلاح الأساسات، وكلما أصاب الصدأ جزءاً من ماسورة ماء استبدل الجزء بوصلة مؤقتة، وإذا احترق فيه سلك كهرباء تم لفه بلاصق مؤقت، وإذا تكلست جدرانه تم طلاؤها بلون براق ثم فتح المسؤول إحدى شرفات المنزل ليطل منها على الإعلام ويقول عملت وعملت وأنجزت.

إذاً هي مجرد حلول وقتية لا ترقى لمستوى الإنجازات ومع ذلك يتم تضخيمها وشخصنتها لتخدم فترة المدير وشخص المسؤول.

وإذا تمت مقارنة ما جرى عمله بما قدمته الدولة من دعم مالي كبير، وتشجيع معنوي، وصلاحيات مطلقة، وثقة غير محدودة، وتغاض عن الشخصنة، فإن ثمة فرقا كبيرا، وبونا شاسعا، وقصورا عن تحقيق الأهداف المتوخاة.

نحن في أمس الحاجة، وفي ظل الظروف الجيدة الراهنة إلى مطالبة المسؤول بخطة عمل واضحة، خطواتها مدونة ودقيقة ومفصلة وأهدافها مرسومة ومحددة ونتائجها مبشرة ومضمونة وجدولتها الزمنية معروفة وقطف ثمارها محدد بوقت معلوم لتسهل المحاسبة.

إن الوطن حينما يمنح المسؤول الاعتمادات المالية بسخاء والصلاحيات والثقة والمميزات الوظيفية والبدلات المشجعة والوقت الكافي فإنه وكما قال القائد الرائد الملك الطموح خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز (لا عذر لكم).

الإمكانات تلغي الأعذار، والراتب السخي والمميزات والبدلات جديرة بنبذ الشخصنة، والصلاحيات والثقة والدعم بالخبرات يجب أن تؤدي إلى انجازات حقيقية، وكل هذه العوامل مجتمعة لا بد أن تجعلها انجازات طويلة الأمد بل دائمة لا مكان فيها للإدارة بالترميم.

الدولة التي (تقدم) بسخاء لن (تؤخر) المحاسبة.

اترك رد