لنفخر بالهيئة ونفخر بالإعلام

الخبر الذي نشرته جريدة الرياض يوم الاثنين الماضي حول تمكن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض من القبض على رجل ثلاثيني استغل فتاة وأخاها وقام بفعل الفاحشة بهما بالقوة عدة مرات ثم قام بتصويرهما وتهديدهما وابتزازهما مادياً وجسدياً واستمر في ذلك لمدة ثماني سنوات تحصل خلالها على عدد من الصور للفتاة وتمكن من إيقاع أخيها فريسة للمخدرات.
ذلك الخبر رغم شناعته وبشاعته وتجسيده لصور عديدة من الوحشية والاستغلال والاستكانة والضعف والاستسلام إلا أنه في الوقت نفسه مثال واضح ومتكامل وشامل يجسد حقيقة أن انفتاح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإعلام مؤخراً وإنصاف بعض وسائل الإعلام للهيئة أديا معاً إلى اطمئنان أعداد كبيرة من ضحايا الابتزاز ولجوئهم للهيئة لإنهاء معاناتهم مع الابتزاز بستر وبقوة وفاعلية ودقة وإخلاص.

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاز حكومي نشط وفعّال ومكمل للأجهزة الأمنية وله انجازاته المعروفة والمشهودة في حماية المجتمع من أسلحة الدمار الأخلاقي إلى جانب إسهامه في محاربة المخدرات وتصنيع الخمور والاستغلال والشعوذة والسحر والاعتداء على الأعراض ، وفي نظري ، فإنه لو لم نحصل من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا على الحماية من الابتزاز الجنسي والجسدي لكان هذا كافياً جداً لأن هذا الموضوع يشكل هماً كبيراً لكثير من الدول المتقدمة التي لا يكترث أفراد المجتمع فيها كثيراً لموضوع الستر أو التحفظ أو اشتراط السرية التامة في التعامل مع تفاصيل الابتزاز، ولا يشكل الحياء من التطرق للابتزاز الجنسي أو التحرش الجنسي عائقاً دون وصول الشكوى ومع ذلك فإن تلك الدول المتقدمة تخصص أجهزة متفرغة ومتخصصة في محاربة الابتزاز وتحدث قوانينها وأنظمتها فيما يخص عقوبة الابتزاز أو ما يسمى (بلاك ميل) ومع ذلك لا تزال تعاني فشلاً ذريعاً في إيقاف هذه الجريمة، بينما تحقق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجاحات مشهودة على عدة أصعدة إلى جانب هذا المجال رغم صعوبات تحفظ المجتمع وشرط الستر والسرّية والقبض بالجرم المشهود.

من تفاصيل الخبر الذي نشرته جريدة الرياض يتضح أن المعاناة مع الابتزاز للفتاة وأخيها استمرت على مدى ثماني سنوات ، وهذا لا يعني أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم تكن تولي الاهتمام بجرائم الابتزاز طوال هذه المدة، أو لا تهب لنجدة الضحية آنذاك ، ولكن لم تكن الهيئة منفتحة على الإعلام بالشكل الذي حدث مؤخراً عندما بدأت في نشر أنشطتها والتحاور مع الإعلام وإيضاح اللبس في بعض القضايا وقبول النقد الهادف والاعتراف ببعض الأخطاء الفردية الواردة في كل جهاز ضخم ، وكان من ضمن ما نشرته في الإعلام أخبار أنشطتها في نجدة ضحايا الابتزاز مع الحفاظ على السرّية والستر مما يؤدي إلى تجاوز الضحية للضغوط النفسية وسرعة تأهيلها لتعود لحياة طبيعية وحرة ، وهذا في ظني ما دعا الفتاة للجوء للهيئة بعد 8 سنوات وبعد أن علمت من الإعلام أن الهيئة تعالج مشاكل مشابهة لوضعها بستر وكفاءة عالية.

إذاً لنفخر برجال الهيئة وجهازها ولنفخر بالشفافية والحوار وأدوار الإعلام الشفاف المحايد المنصف للجميع.

اترك رد