Site icon محمد سليمان الأحيدب

مخاض الصحة

قوبل وعد وزارة الصحة بتأمين سرير لكل مريض خلال ستة أشهر بسيل من حبر الاستغراب والتوجس والشك في إمكانية تحقيق هذا الوعد بل الجزم بأنه لا يعدو كونه وعد تلميعي رنان غير قابل للتحقيق ويأتي ضمن كثير من الوعود التي لايعاني أصحابها من أعراض الخجل عند مضي مدة الوعد دون أن يتحقق .
ثمة أمر هام غاب عن ذهن الكثيرين وقد يكون هو مربط الفرس والعنصر الأهم لنفي غرابة الوعد وجعله من الوعود الممكنة بدلاً من المستحيلة , وهو أن الوعد بتأمين سرير لكل مريض خلال ستة أشهر لم يحدد هل السرير حكومي أم خاص ؟، وهل هو على حساب المريض أم ضمن حقه في العلاج المجاني ؟! , وهنا تكمن خطورة الوعود الغامضة المبهمة غير المبينة على أساس مسؤول ودراسة واضحة تحدد الأهداف والخطط وكيفية تحقيق الأهداف ثم بعد ذلك تتحدث عن الزمن المستهدف للوصول للهدف وإنجاز الخطة .

ومن واقع سياسة الوزارة الحالية المتمثلة في قرارات فعلية اتخذت , مثل إعادة فتح مراكز الأعمال (العلاج بمقابل مادي) والتي سبق أن أغلقت لأهداف إنسانية بعد اكتشاف أنها تشغل 25% من الأسرة الخاصة بالمرضى المستحقين للعلاج المجاني، ومثل قرار تقليص المستشفيات التخصصية (الحزام الطبي) من 19 مستشفى إلى خمسة فقط مع احتمال الإلغاء التام , فإنه يتضح أن وزراة الصحة تتجه فعلياً نحو تحميل المريض عبء رعاية نفسه وذويه صحياً وعلى هذا الأساس فليس من المستحيل تأمين سرير لكل مريض خلال ستة أشهر طالما أن المريض سيدفع تكاليف السرير والعلاج!! , وتلك الأشهر الستة ماهي إلا المدة الزمنية الكافية لملاك مستشفيات القطاع الخاص وشركائهم لإضافة مزيد من الأسرة وزيادة سعة الاستيعاب .

ليس من المهم أن تنجح في التخلص من مشكلة لكن المهم هو كيف يتم حلها ومن يتحمل عبء الحل خصوصاً إذا كان قد سبق لك أن تعاملت مع مشكلة مرضى الإقامة الطويلة بإغلاق المركز الخاص برعايتهم وتكليف أبناء وبنات وأقرباء كل مريض يحتاج إلى رعاية (طبية) مزمنة بالتكفل برعاية المريض في المنزل رغم عدم قدرتهم على ذلك ورغم حاجة المريض لرعاية تمريضية وطبية متخصصة أقلها التغذية بواسطة أنبوب يدخل المعدة عير الأنف !! .

إذا كان النهج الحالي لوزارة الصحة يعتمد حل مشاكل المريض بالمريض نفسه وجعل المريض هو الحل بدلاً من استهدافه بالحلول فإن أي وعد تبشر به الوزارة لن يطول فمخاض الحلول غير المبنية على أهداف الرعاية الصحية ومرجعية الأنظمة الأساسية وفكر إداري ممزوج بمشاعر إنسانية لا يطول .

Exit mobile version