قدوة الترشيد

سبق أن اجتهدت بالقول إن حث الناس على الترشيد في استخدام الماء أو الكهرباء أو غيرهما يستلزم البدء بالأولويات والقنوات الأكثر استنزافا على أساس الأهم ثم المهم ثم الأقل أهمية وليس العكس ، فلا يمكن أن تقنع الناس باستخدام المرشدات أو تغيير صندوق الطرد (السيفون) إلى حجم أصغر لتوفير عشرات السنتمترات المكعبة وهم يعلمون علم اليقين أن الماء يهدر بمئات الأمتار المكعبة هنا وهناك .

كلامي ذلك لم يكن مقنعا لوزارة المياه والكهرباء فاستمرت حتى اليوم تكرر الحديث عن المرشدات وتوزيع المرشدات وما ستحققه من وفر لو طبقت ، دون الحديث عن ما حققته من خسارة تكلفتها دون أن تطبق ، وأنا أحترم رأي الوزارة حتى لو لم يقنعني لأنه رأي آخر جدير بأن يطرح ، ولكنني كنت ولا زلت أتمنى من وزارة المياه والكهرباء أن تتحدث بصراحة ومصداقية عن قنوات استنزاف المياه الأخرى غير السيد (سيفون) والصنابير الصغيرة التي فمها (قد البلوطة) .

كنت أتمنى ، مثلا، أن نسمع تعليقا على حجم ما أهدرته حتى اليوم ماسورة الضغط العالي التي انكسرت في الدائري الشمالي فأغرقت الأحياء المجاورة وأهدرت آلاف الأمتار المكعبة من الماء النقي المضخوخ بضغط عال جدا والتي وحسب المنشور يوم الأربعاء الماضي، لا تزال تضخ الماء على الإسفلت وأكملت حتى ذلك التاريخ يومها العاشر دون إيقاف للهدر وتسببت في إيقاف ضخ المياه إلى عدة أحياء خصوصا أم الحمام الشرقية ، وحسب ما ذُكر فإن اتصالات المواطنين بغرفة الطوارئ بمصلحة المياه لم تجد من يسمعها .

عندما يحدث مثل هذا الهدر الكبير المستمر والذي تقع مسؤوليته كاملة على الجهاز الذي يطالب المواطنين بالترشيد فإن هذه المطالبة تصبح ضربا من ضروب الاستفزاز الذي قد ينعكس إلى ضده.

الترشيد بكل أشكاله مطلب حثنا عليه ديننا الذي هو أساس سلوكياتنا، هذا أمر لا جدال فيه ولا خلاف عليه، لكن كل أشكال الحث على الترشيد إذا خرجت فيجب أن تخرج من قدوة حسنة حتى يكون لها القبول، فكل من يدعو الى شكل من أشكال الترشيد وهو لا يطبقه مع نفسه وفي سلوكياته، بل يطبق عكسه، بممارسة نوع من الهدر فإنه إنما يستفز غيره وقد يجعلهم ينفرون من الترشيد.

رأي واحد على “قدوة الترشيد

اترك رد