هيئة عليا للشرف

بعد الثواب من الله والأجر العظيم الذي ينتظر منقذي المرأة وزوجها من الغرق في حائل، كونهم أحيوا نفساً من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً يأتي تكريم خادم الحرمين الشريفين لفرسان الماء وأبطال إنقاذ المرأة وزوجها ليمنحهما أمام الجميع وسام شرف دنيوي يحق لهم أن يفرحوا ويزهوا ويفتخروا به، ويحق للوطن أن يفخر انه يكرم المستحقين من أبنائه مهما كانت حالهم أو حالتهم ومرتبتهم وعمرهم ومكانتهم الاجتماعية.

هذه هي ثقافة التكريم ومنح أوسمة الشرف، لا تعرف إلا من يستحق، وعلى ماذا استحق؟!، وكيف حصل على الاستحقاق ؟!.

التكريم شرف يمنح للكريم الذي منح نفسه أو ماله أو أغلى ما يملك من أجل غيره، وهذا الشرف لا يشترط اسماً أو مكانة اجتماعية أو جاهاً أو منصباً وظيفياً، لأن الشجاعة والبذل والإيثار والكرم والفداء لا تشترط أياً مما ذكر فهي ميزة تكاد أن تكون نادرة، هذه الأيام، وتستحق التكريم، ليس لأن التكريم ثواب أو مكافأة، ولكن لأنه امتنان لسلوك حميد وإقرار بصفة متميزة وتشجيع للآخرين على الاقتداء بالكريم المكرّم.

ولأن صفات الشجاعة والفداء والإيثار، رغم ندرتها، إلا أنها تظهر كثيراً في هذا الوطن الذي عرف عن أبنائه الشهامة وحسن الخلق وشهد لهم عبر التاريخ أنهم رجال مواقف وإنقاذ وإبداع، فإنني أقترح بل أتمنى أن يتم تشكيل هيئة مختصة في تقصي مواقف البذل والفداء والشجاعة والكرم والإبداع، والبحث عنها ودراستها والرفع بمرئيات الهيئة لمنح التكريم المعنوي والمادي والوظيفي المستحق، وأن تشكل هذه الهيئة من المشهود لهم بنفس صفات الكرم فلا يقدر حجم فعل الكريم إلا كريم لأن الوضيع لا يقدر إلا فعل نفسه.

أتمنى أن يتم تشكيل هذه الهيئة في أسرع وقت ممكن، وأن تكون مستقلة عن المؤسسات والدوائر والوزارات لأن كثيراً من كرام الموظفين والمخلصين والشجعان والمبدعين يحجبهم مدير أو مسؤول لا ينعم بهذه الصفات ولا يحب إلا نفسه ؛ لذا فإن مثل هذه الهيئة العليا يفترض أن تستقبل بلاغات المواقف البطولية والشرفية وكل عمل يخدم الوطن والمواطن والمقيم ويستحق التكريم، تستقبله من المبلغين والشهود المدعمين بالإثباتات مباشرة ودون شرط شهادة مدير أو مسؤول مباشر ربما أغرته نفسه الأمّارة بالسوء (بالتكويش) على إنجازات موظفيه ونسبها لنفسه.

وبقدر سعادتي الكبيرة وأنا أشاهد تكريم فرسان الماء ، أبطال إنقاذ المرأة وزوجها من غرق محقق، فقد حزنت وأنا أعلم أن رافض الرشوة في موضوع الأجهزة الطبية في وزارة الصحة حصل على المكافأة المالية منذ عدة أشهر، لكن أمر ترقيته تم تجاهله مؤخراً بسبب تغييرات إدارية يفترض أن لا يذهب ضحيتها من قرر الوطن تكريمه، فمثل هذا التكريم أمر نافذ من حينه وفي كل الأحيان ولا يمكن أن يترك عرضة لأهواء وأمراض نفسية وحسد ومحاولات مسح السبورة بكل ما فيها من صور حسنة وحروف مضيئة.

رأيان على “هيئة عليا للشرف

  1. ياسيدي ..

    لابد من نصر المظلوم ولو بعد حين سواء لمن يستحق الترقية او سواه الحقيقه لاتحتاج إلا للصبر وانا اخوك والشمس لايستطيع الغربان ان يخفوا ظوئها .

    لك مني احترامي

    صورة للضمير

اترك رد