استراتيجية (التعميم)

قياسا بالنضج الإداري الذي حققناه ونحققه في هذا الوطن، واستنادا إلى أننا نتجه بقوة و إخلاص نحو مرحلة إصلاح شامل وجاد ومدروس، فإن من الأولويات الهامة لخوض هذه التجربة أن نتخلص من كل ما يستند إلى الاجتهادات الفردية المبنية على ردة فعل الفرد الواحد إزاء موقف واحد.
وما نسميه عرفا إداريا بـ (التعميم) ما هو إلا صورة من صور ردة الفعل الفردية إزاء موقف أو قضية أو حادثة لا تحتمل الرأي الواحد لمدير أو وكيل وزارة أو حتى وزير ولا يمكن لبلد يسعى للتطور أن يستمر في معالجة كل صورة من صور الإخفاق أو القصور بإصدار تعميم عن كل حالة منفردة.
هذا لا يعني أننا يجب أن لا نتفاعل مع قضايانا بما تستحق، ولكن لا يجوز أن يكون جل تفاعلنا في شكل (تعميم) إداري لا يعدو كونه ورقة تصور وتوزع ويرجع إليها من شاء متى شاء !! إن أراد أخرجها من مخبئها وإن أراد أدخلها في بيات شتوي وصيفي وفي الربيع والخريف.
ما نحن في أمس الحاجة إليه هو ترجمة علاجنا لمجموع الأخطاء والسلبيات ومواقع القصور التي نسجلها يوميا، إلى لغة نظم وإجراءات وقوانين تعدها هيئة من المختصين المحايدين الجادين ولا تحفظ في الأدراج بل تعلن وتدرس ويحفظها عن ظهر قلب كل مسؤول وموظف ومستفيد وكل من سيكون له علاقة بالأمر.
نفس الشيء ينطبق على الاستراتيجيات والخطط المستقبلية فمن غير المعقول أن نسمي ما يرسمه شخص واحد في يوم واحد أو حتى شهر واحد استراتيجية وطنية أو خطة وطنية إلى درجة أن نصل مرحلة يدعي فيها وزير أنه جاء باستراتيجية جديدة في غضون أيام..
طموحاتنا الوطنية وأهدافنا التي تتناسب مع طموحات قادتنا وبعد نظرهم أكبر من أن تختزل في استراتيجية مستعجلة، ورغبتنا الجادة في علاج مشكلاتنا الإدارية أكبر من أن تكتب في ورقة (تعميم) كما أن من غير المقبول أن نطلق مسمى خطة أو استراتيجية على مجموعة تعاميم.

اترك رد