أي مكان يضيق بأميرة ؟

لا أدري إلى متى يستمر تعاملنا مع الحالات الإنسانية المؤلمة مؤلما وجارحا للفؤاد ومخجلا للوطن إلى أن يتم عرض الحالة في وسائل الإعلام، ليخرج لنا المسؤول مؤكدا أن الحالة ستجد الاهتمام اللائق، ومرددا دون خجل (هذا واجبنا!!).
لماذا لا تسترون على الوطن وتسترون أنفسكم وتجد الحالات الاهتمام اللائق قبل النشر؟!، وطالما لديكم كل هذا الذكاء لمعرفة أنه واجبكم فلماذا لا تؤدون هذا الواجب دون أن تستفزوا مشاعرنا، وتحرجوا وطنا أعطاكم كل شيء ولم تقدموا له غير الوعود؟!.
التقرير الذي بثته قناة (العربية) عن أم عبد الكريم العجوز السعودية التي ترعى ابنتها أميرة والتي تبلغ من العمر 28 سنة، وابنها طارق وعمره 30 سنة، المعوقين ذهنيا وجسديا إعاقة شديدة وترعاهما معا لأن إدارة التأهيل الخاصة بالمعوقين والتابعة لمنطقة مكة المكرمة رفضتهما بحجة عدم وجود مكان!!.
الذي لم يشاهد التقرير، ولم يشاهد أميرة وهي تتدحرج على الأرض وتأكل ما يسقط فيها وتدخل أصابع يدها الأربع في فمها وتعض أصابعها وكأني بها تعض أصابع الندم على ضمائر ماتت ولم تدفن الأجساد التي تحتويها بعد!! يجب أن يشاهده ليعرف حقيقة وزارة الشؤون الاجتماعية.
طارق تحمله أمه وقد تخشب جسده النحيل وتيبست أطرافه وتضعه على الأرض وهي مجهدة، وتجمع قواها مرة أخرى لثني ساقيه وتثبيت ظهره الذي لم يجد في تلك الوزارة من يشد به الظهر.
أي مكان يضيق بأميرة الشابة (28 سنة) وهي في هذا الوضع من الإعاقة الشديدة جسديا والإعاقة الذهنية التي تصفها أمها بقول مختصر (إذا غفلت عنها أكلت حفائظها!!).
أي مركز تأهيل هذا الذي لا يقبل شابا عمره 30 سنة تتجسد في جسده المتيبس كل صور الحاجة إلى رعاية متخصصة.
بل أي جاهل هذا الذي يفرض على أم أن تتولى رعاية رجل (30 سنة) وامرأة (28 سنة) بالقول (خليهم عندك في البيت)!! (تخليهم في البيت ليش؟!) هؤلاء منذ طفولتهم مسؤوليتكم التي تستلمون رواتبكم بناء عليها، وبعد بلوغهم أصبحوا مواطنين بالغين مكانهم الطبيعي في مؤسسات أنتم مسؤولون عنها، فإذا كنتم دون هذه المسؤولية فأنتم من يجب أن (نخليه في البيت).
منذ 28 سنة والدار لم تتسع لأميرة وطارق فماذا قدمتم غير التصريحات؟!
ألم يقل لكم خادم الحرمين الشريفين منذ سنوات أن لا عذر لكم؟! فلماذا لم توسع الدار، بل لماذا لم تعمر الدار التي تقولون إنها ستتسع لـ 1500 معوق؟!
ألم يقل لكم ملك الإنسانية إن المسؤولية من رقبتي إلى رقابكم ومنحكم أعلى ميزانيتين مرتا على هذا الوطن الكريم فلماذا بخلتم بها على أم عبد الكريم؟.

رأيان على “أي مكان يضيق بأميرة ؟

  1. و ما خفي كان اعظم بنفسي عاشرت الكثير من المعوقين و استمتع لقصصهم

    و الله ان بعضهم كان يلاقي التعسف و التعذيب في دار التأهيل الشامل

    تخيل هذا يحدث في دار التأهيل الذي يفترض به ان يكون المكان الذي يحميهم ويفي بمتطلباتهم

    و رغم انهم يتعذبون ببيوتهم فوالله لهي أفضل من أن يذهب بهم لدار الرعاية

    فيلاقون التعذيب الأكبر و المعاملة الغير لائقة و الضرب و اشياء لا يتخيلها عقلك

    حال بلدنا مزري للأسف حسبنا الله و نعم الوكيل

    1. شاكر جدا لتواصل الجميع ، كما أنه لابد من الإشارة الى تواصل مدير الشئون الإجتماعية بجدة حول الموضوع نفسه والذي أبدى فيه تجاوبا مع ماكتبته في بصوت القلم بجريدة عكاظ عن أم عبد الكريم يشكر عليه
      اخوكم محمد الأحيدب

اترك رد