أرز وفقراء و(قطو) بسمتي

نرجو ألا تكون محاولة الترويج لوجود ظاهرة هدر لفائض الأرز ورميه في حاوية مخلفات الأطعمة هي خطوة استباقية لتبرير مزيد من رفع أسعار الوجبة الرئيسة للمجتمع السعودي، فقد تعودنا (ويا للأسف) من تجارنا التمهيد لابتلاع المستهلك بذرف دموع التماسيح على ما يدعون أنه سلوكيات إسراف أو بذخ في السلع التي يزمعون رفع أسعارها لإعطاء شعور عام بأن السلعة ميسرة إلى درجة الإسراف في هدرها.
من السهل على مورد أرز أن يدعي في حوار صحافي أن حاويات مخلفات الأطعمة تستقبل ما يربو على 90 طنا من فائض الأرز سنوياً، لكن من الصعب جدا عليه أن يدعم ادعاءاته بدراسات إحصائية موثقة تقوم على قياس معدل ما يهدر من شريحة واسعة من الأسر السعودية، أو فائض ما يبقى من الوجبات والولائم وأين يذهب تحديدا، فلو وجدت لديه دراسة إحصائية أو حتى بحث اجتماعي عشوائي لما تردد في ذكر مرجع الدراسة أو من أجرى البحث!.
وقد سبق أن أشرت إلى أننا نعاني من عبارة (أثبتت الأبحاث) أو (ذكرت الدراسات) دون أن نستند فعليا إلى دراسة علمية أو بحث جرى تحكيمه من قبل متخصصين وتم نشره في مجلات متخصصة محكمة، لذا فإن كل من أراد أن يدعي شيئا، نسبه إلى دراسات وهمية لا مرجع لها.
لعل صاحبنا حسب أعداد كل (التباسي) في كل مناسبة زواج وضربها في عدد الزواجات في كل عطلة وإجازة سنوية ثم خصم منها ما يأكل كل (معزوم) مضروبا في العدد المحتمل للمدعوين، واعتبر الباقي هدرا بوحدة الطن!، وفات على (الباحث) عفوا (المورد) العزيز احتساب من (يقلطون) كدفعة ثانية وثالثة، وفات على (الدارس) عفوا (التاجر) احتساب العدد الكبير ممن يحضرون دون دعوة (العشتو).
لقد فات على صاحبنا أن مجتمعنا لم يعد يفرط في حبة أرز واحدة، بجهود رجال ونساء متطوعين للعمل الخيري نذروا أنفسهم ووقتهم لإطعام الجياع، فما يزيد من الولائم يجمع ويوزع ولا يسد احتياج أسر فقيرة لا تجد قوت أسبوعها ناهيك عن يومها!.
لماذا يتعامل هؤلاء التجار مع الفقراء بمنطق الطفل الفرنسي الذي يريد من جياع أفريقيا إذا لم يجدوا خبزا أن يأكلوا الكيك!.
لاحظ المبالغة، 90 طن أرز تذهب للحاويات والقطط في الحاويات هلكانة جوع، تتصارع وتتماخش على همبرجر يتضح لاحقاً أنه صورة دعاية في ورقة جريدة، لو صح الرقم لكانت قططنا ليست أكلة لحوم بل (رزوز)، ولماذا نسمي القط (بس)؟! المفروض نسميه (بسمتي)!.
لا صحة لوجود أطنان من فائض الأرز تستقبلها حاويات النفايات، الصحيح أن ثمة أرباح مبالغ يقتطعها موردو المواد الغذائية من مدخرات الفقراء، دون وجه حق، فتذهب كفائض دخل غير مشروع يدخل حاويات حساباتهم البنكية التي لا تشبع.

اترك رد