المباحث كشفت المستور

جهود وإنجازات رجال المباحث قديمة بقدم الوطن، ولكن ما تغير هو إدراك الناس لدور هذا الجهاز الفذ العظيم، بعد أن تحققت حماية الوطن والمواطن والمقيم بجهوده والأجهزة الأمنية الأخرى، خاصة فيما استجد من محاولات متوالية كنا نحن الأكثر تميزا في اجتثاثها مقارنة بدول العالم حتى أصبحنا مثالا يحتذى في دحر الإرهاب.
ويجب ألا ننسى الخطوة الرائدة لرئاسة الاستخبارات العامة عندما تبنت أول مؤتمر من نوعه في مجال تقنية المعلومات والأمن الوطني، ودعت له الجميع من الداخل والخارج لتؤكد أن هذا الجهاز منفتح على المجتمع، ليس فقط للتعريف بأدوار الجهاز أو تحقيق تقارب مع أفراد المجتمع ولكن عن طريق عقد مؤتمر عالمي تعليمي وتثقيفي وعلى درجة عالية من المهنية التي لم تصل إليها جهات أكاديمية هذه مهمتها.
المؤتمر عقد في الفترة 21 ــ 24 ذو القعدة 1428هـ الموافق 1ــ 4 ديسمبر 2007م، ولو رجعت لتلك الفترة ستجد أن كما هائلا من الحديث كتب وقيل عن رئاسة الاستخبارات العامة خلال مدة محددة لا تزيد عن أسبوعين، ثم توقفنا، مع أن عمل هذا الجهاز وإنجازاته وانفتاحه على المجتمع لم يتوقف بل هو في ازدياد.
لقد تابعت ودققت فوجدت أنه مر أكثر من سنتين على ذلك الحدث المهم، حدث مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني توقفت خلالها جميع وسائل الإعلام عن الحديث عن رئاسة الاستخبارات العامة أو حتى عن متابعة توصيات ذلك المؤتمر.
حسنا، عمل رئاسة الاستخبارات العامة ورجالها الأفذاذ لم يتوقف بل لا أظن أن حجم العمل والجهد بلغ مبلغا أكبر منه في هذا العام والعام الماضي قياسا بالأحداث وتسارعها وتعدد أساليب قوى الشر ومحاولاتهم، وغني عن القول إن النجاح كان أكبر من كل الأحداث، بدليل فشل كل محاولات المساس بأمن هذا الوطن.
هذا يقودنا إلى نتيجة مهمة جدا، وهي أن الإنجازات الحقيقية للأجهزة الحكومية يجب ألا تقاس بما يكتب ويقال في وسائل الإعلام، بل أكاد أجزم أن أكثر الأجهزة العامة ظهورا في الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع هي أقلها إنجازا على أرض الواقع، كما أن من نافلة القول إن وسائل الإعلام تشجع على شيوع هذا السلوك في الأجهزة العامة والخاصة فهي تسلط الأضواء على من يبحث عن الأضواء بصرف النظر عن الاستحقاق، وتخفق في متابعة إنجازات من لا يتحدثون عن أنفسهم، والدليل رئاسة الاستخبارات العامة فقد أشرعت أبواب الانفتاح على الإعلام والمجتمع ثم انشغلت بعملها المضني، فأنشغل عنها الإعلام وهجر أبوابها المشرعة.

اترك رد