يا مشايخنا لا تختلفوا فتذهب ريحكم

العلماء ممن يقتضي علمهم وعملهم التعامل مع كافة أفراد المجتمع، ويتطلب تخصصهم توافر رابط ثقة قوي ودائم بين علمهم وعامة الناس يدرك كل عاقل منهم أنه حين يقوم بتخطئة الآخر أمام عامة الناس؛ فإن رابط الثقة بين المتلقي وبين كل أهل العلم يتزعزع، ولذلك فإن الكليات التي تخرج هؤلاء تركز في مناهجها التعليمية على ضرورة أن لا يخطئ أحدهم الآخر أمام عامة الناس وأن اختلافهم وتحاورهم حول موضع خلاف في تفاصيل ذلك العلم يجب أن يتم بينهم، وبعيدا عن العامة ممن يجهلون تلك التفاصيل ولا يزيدهم سماع التحاور إلا فقدان الثقة في أصحاب تلك المهنة.
خذ على سبيل المثال طلبة الطب فإنهم يتعلمون أن الطبيب يجب أن لا يخطئ زميله أمام المرضى أو أمام عامة الناس لأنه بذلك يفقدهم الثقة في مهنة الطب وفي جميع الأطباء وفقدان الثقة في التداوي مدعاة لاستمرار السقم، والأطباء يتقيدون وبشدة بهذه القاعدة والتي توصف بروح النقابة.
وروح النقابة لا تقتصر على الأطباء، بل تجدها لدى أساتذة الجامعات والمحامين والصيادلة والمهندسين وكل من يدرك بما أوتي من عقل وحكمة أن تحاور العلماء يجب أن يتم بينهم وفي أروقة دور علمهم وليس في وسائل الإعلام التي يطلع عليها غير المتخصص.
فما بال بعض أو أحد مشايخنا الأفاضل يختار وسائل الإعلام صحفا وقنوات فضائية لإبداء معارضته وحججه بالرغم من أنه يتناول العلم الشرعي، أقدس العلوم وأهمها وأكثرها عمقا وحساسية ومدعاة للتحاور الرزين وإيراد الأدلة وتمحيص الحجج والاستماع للطرف الآخر؟!.
إذا كان علماء الهندسة والطب والقانون آثروا الحفاظ على شخصية علومهم على ظهورهم الشخصي، واختاروا التحاور في غرف الحوار لا إبراز أنفسهم في وسائل الإعلام، فإن علماء الشرع أولى بهذا الإيثار وأحرى بالبعد عن شهوات النفس وحب الظهور.
إذا كان من مراجعهم نظريات في كتب العلم القديم القابل للتجديد والجديد الذي سيقدم، ودليلهم أبحاث بشرية قد يثبت خلافها، يتحاورون بعيدا عن أعين العامة حرصا على كسب ثقتهم، فإنه من باب أولى أن يلتزم بهذا النهج من مرجعهم قرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ودليلهم سنة مطهرة.
ما يحدث من امتطاء صهوة الإعلام للإعلان عن الذات باعتراض على فتوى، لا يخدم العلم الشرعي وإن خدم العالم، فمناقشة العلم العميق تحتاج إلى عمق في الشخص ومناسبة المكان واختيار الزمان، وأبواق قنوات الفضاء لا تحقق غير الإثارة ولا تلبي غير شهوة نفس مستثارة.
صفحات الصحف لم تتسع لخلاف حول (جيم) جدة فكيف يتصور عاقل أنها ستحسم خلافا شرعيا على أمور مستجدة؟!، ما بال بعض مشايخنا يريد أن ينقل تحاور علماء الشرع من مجلس فتوى جذوره ممتدة إلى إعلام فضاء لا تعرف هزله من جده؟!.

3 آراء على “يا مشايخنا لا تختلفوا فتذهب ريحكم

  1. للشهرة نشوه كفانا الله شرها …

    يا استاذ محمد .. وصل الحال ببعضهم انه تخصص أمور الخلاف .. بل أصبحت محاضراته ومقابلاته تعتبر من المقابلات ذات العيار الثقيل لما تحويه من مخالفة غيره او لبروزه بفتوى جديده …

    يا مشايخنا لا تختلفو فتحرقو كرتكم … وبعدها لن تجدو من تختلفو أمامه فالكل سوف يمل

  2. هذا صحيح إلى حدآ ما ..

    لكن يجب أن لا يتم النقاش بعيدآ عن العامه و تتم الوصايه عليهم بشكل يغيبهم عن الخلاف في امور دينهم , الا تعتقد أن الخلاف رحمه و لو ما اختلف السابقون لما عرفنا أمور ديينا و لا كان الدين شامل و نافعآ في كل الأزمنه ..

    لست معك في تشبيه الاطباء بالعلماء فالدين له أصول محفوظه و اجتهادات مفسره فهو ليس حكرآ على احد أو تقدير طبي يحمل الصواب و الخطاء إنما هو اجتهاد نابعآ من كتاب كريم و سنه مطهره ..

    فالرجال يعرفون بالحق، و لا يعرف الحق بالرجال , إن كنت أشتشف من حديثك إشاره لرأي احد المشائخ في مسئله الاختلاط و إن كنت مصيب فهذا موضع خلاف يجب الحوار حوله و إن تكتم احد الاطراف على الحديث فيه فهو خشيه من هوان حجته و دليله .

    1. أنا لم أشبه العلماءبالأطباء انما قارنت فارق الحرص بين الطرفين في هيبة التخصص أما نقاش خلاف في العلم الشرعي في وسائل الإعلام فمدعاة للأخذ بالرأي الذي يروق للعامة حتى ولو ولم يكن صحيحا ، وهل يلم كل مشاهدي الفضائيات بالأصول الثابتة التي تتحدث عنها؟! ، المؤكد لا ، أما الخلاف والاجتهاد بين العلماء في مجالس الفتوى ثم الخروج بما رجح أو تم الإتفاق عليه فهو المنهج الصحيح الذي اتبعه السابقون ، قل لي أي قناة فضائية ظهر عليها السابقون وهم يعترضون على رأي المفتي هل كان على قناة ال بي سي أم العربية أم كان في مجالس العلماء ودروسهم؟! اذكر لي مثال لصحفي غير مختص تجرأ على رأي طبي ، وعد واغلط كم صحفي لا يعرف كيفية سجود السهو كتب يفتي في مسائل فقهية عميقة.

اترك رد