المعوقون يكشفون إعاقة 3 وزارات

يكفي المعوقين في مجتمعنا أنهم يلعبون دورا كبيرا في لفت النظر إلى نواحي القصور والإعاقة الحقيقية عسى أن ننتبه لها ونعالجها، هذا بطبيعة الحال إضافة إلى أدوارهم التي يؤدونها بكل اقتدار، رغم إعاقتهم وعدم توافر سبل الإبداع لهم. معوق واحد كشف لنا ما لم نكن نتوقعه، وهو أن ثمة تعذيبا جسديا وحشيا يتم داخل دور التأهيل الشامل (دور يفترض أنها لتأهيل المعوقين)، وهذا المعوق رغم أنه أدمى قلوبنا وأشعرنا بالأسى والحسرة مثلما أدمى ذلك الوحش جسده وأشعره بالقهر، إلا أنه سيسهم -أو نرجو أن يسهم- في إصلاح حال وزارة الشؤون الاجتماعية والمؤسسات المدنية والحقوقية، لتستشعر أهمية المراقبة الدائمة والمكثفة على كل دور الإيواء .
الغياب التام للتسهيلات الخاصة بالمعوقين في المباني والشوارع ودورات المياه، سواء المعوقين حركيا أو بصريا أو سمعيا أو ذهنيا، يدل دلالة واضحة على أن الأصحاء لا يفكرون في غيرهم، وهذه وربي مصيبة كبرى (لا يطالب للمكفوفين إلا مكفوف، ولا للمعوقين إلا معوق!) فيفترض أن تكون لدينا النظرة الشمولية ونحن نعد لأي مشروع أو نمنح الترخيص لأية منشأة بحيث نحسب الحساب لفئة المعوقين، لكن هذا لا يحدث وإن حدث فهو نادر، رغم أن العالم الذي نزور مدنه وقراه يذكرنا بأن حق المعوق أولا.
أذكر أنني في أحد شوارع الرياض الذي خصصت فيه مواقف لسيارات المعوقين (وهذا أمر تشكر عليه أمانة مدينة الرياض) سألت أكثر من رجل مرور إذا كانت لديهم وسيلة للتأكد من أن السيارات التي تقف في هذه المواقف هي لمعوقين فعلا، كوجود لاصق أو علامة على السيارة وكان الرد ليس لدينا أي علم بهذا الأمر (أي أن المواقف خصصت لكن دون رقابة التطبيق و أحقية الاستفادة)، وهذا أيضا يدلنا على أحد جوانب القصور في التنسيق بين الجهات.
أما أحدث وأغرب المواقف فهو ما نشرته «عكاظ» في صفحتها الأولى يوم الخميس الماضي تحت عنوان (أعداد المعوقين تثير خلافا بين 3 وزارات)، فقد أوضح الخبر تباينا كبيرا وعجيبا بين ثلاث وزارات في إحصائية أعداد المعوقين، فالثانية رقمها ضعف الأولى تقريبا، والثالثة أربعة أضعاف الثانية، وأترك لكم الرجوع للخبر لتتعجبوا مثلي كيف سنخدم هؤلاء ونحن لم نتفق على عددهم بعد، وكل وزارة تضع الرقم حسب علاقتها بالأمر!، وتفسيري الشخصي أن الأولى لم تقم بواجب الإحصاء الصحيح، أما الثانية فقد تعودنا منها عدم تقديم الإعانات إلا لنصف المستحقين، أما الثالثة فربما وضعت المليون رقما مستهدفا لمن تنوي إعاقتهم بأخطائها، أما المؤكد فإن الوزارات الثلاث تعاني من إعاقة تتمثل في عدم التثبت قبل التصريح.
شكرا للمعوقين فقد اثبتوا أنه ليست لدينا قاعدة بيانات، أو أنها موجودة ولكن ليس لدينا من يرجع إليها!.

اترك رد