مساكين تجار الحديد «يحسبونه كراث»

نشرت صحيفة عكاظ أول أمس خبرا بارزا في الصفحة الأولى وفي صفحة 18 تحت عنوان (أخفوه في مزارع للموزعين خارج نطاق العمران لتعطيش السوق.. إحالة المتلاعبين بأسعار الحديد إلى التحقيق). وتضمن الخبر تهديدات قوية من وزارة التجارة والصناعة لتجار الحديد، سواء الذين يبيعون الحديد بأسعار عالية مخالفة، أو أولئك الذين يخفونه في مزارعهم بعيدا عن أعين رقابة الوزارة وشركة سابك وأعين المستهلكين!.
أما أعين المستهلكين فموجودة وواسعة ومنبهرة ودامعة، هذا أمر لا شك فيه، فعين المستهلك هي العين الوحيدة (المفتحة) في كل العيون، أما (عيون) الرقابة فتذكرني (بعيون) القطط الملصقة في الأسفلت تدوسها الكفرات والأقدام وهي تبصرك الطريق وهي لا تبصر، وتستمد ضوءها من ضوء سيارتك، وإذا جاوزتها السيارة اختفى انعكاس الضوء منها في انتظار ضوء آخر مقبل.
أية رقابة، وأية عقوبات، وأي ردع نتحدث عنه؟، وكأن هذه سابقة جديدة، وكأن الحديد لم يرتفع من قبل، ولم يتم التلاعب في كمياته وبيعها بالأسعار التي يريدها التاجر حتى نفاد الكميات المخبأة في المستودعات.
السؤال التاريخي يا وزارة التجارة هو: لو أن تلك التهديدات المكررة من رقابة وعقوبات وتحقيق وخلافه من العبارات الرنانة المخيفة طبقت في السابق، ثم أضيف إليها حرمان الموزع أو التاجر من حصته وإيقافه عن البيع سنة كاملة، هل كان سيجرؤ على ممارسة ذات المخالفة وافتعال ذات الأزمة؟.
أنا أقترح على وزارة التجارة والصناعة وسابك، اتباع أسلوب جديد مختلف يتناسب مع واقع ضعف الرقابة وسطحية العقوبة وعدم جديتها، أقترح عليهم أن يتبعوا الأسلوب التربوي الحديث (سلاح العاجز)، وهو أن (يتظاهروا) أنهم مع التاجر -وحاشا أن يكونوا معه- ولكن نقول (مثلا فقط) يتظاهرون أنهم مع التاجر والموزع ويقولون إن تجار الحديد لم يقصدوا تخبئة حزم الحديد في مزارعهم فقد غم عليهم، والعتب على النظر، فاعتقدوا أن حزمة الحديد هي (صرة) كراث أو صرة علف أو بصل أسود، وأخذوه للمزارع ليلا لتدني مستوى الرؤية بسبب الغبار (كل شي عندنا من الغبار)، وسوف يعيدونه إذا أشرقت شمس الصباح وانقشع الغبار، وبهذا الأسلوب التربوي الحديث اللطيف سوف (يستحي) التجار ويخرجون كل (صرة) حديد من المزارع، ويبيعونها في سوق الخضرة بسعر الكراث يعني (الصرة) بريال والثلاث بريالين، بس أهم شي قولوا لهم لا يغطون الحديد (بخيشه) ويرشونه بماء مثل الكراث والجرجير، لأن الحديد يصدي مثل العقوبات والغرامات والرقابة بدون نفس.

5 آراء على “مساكين تجار الحديد «يحسبونه كراث»

  1. اهم شي فتح سابك للممولين التعاقد مع شركات اخرى وطرحها جدول اسعارها بنفس الاسعار … وهذي هي القاضيه لهم ، ربي ما يطق بعصى …!

    تسلم يمينك وعقبال وقوع البقية .

  2. أبو سليمان

    لا تدوس على الجرح … فوالله الذي لا يحلف بأعز منه أننا في حال يرثى لها

    ونحن نبحث عن الحديد من قبل صلاة الفجر ( وعلى طن واحد نمسك السراوات )

    وبزيادات خيالية ( 2970 ريال للطن الواحد )

اترك رد