نساء يسجدن ويصرخن يحيا العدل

أجزم أن عددا كبيرا من البيوت شهد سجود الشكر وشهد دعاء وتهليلا وتكبيرا وارتفعت فيه أصوات النساء مرددة (الحمد لله) (يحيا العدل) وذلك بعد الاطلاع على خبر «عكاظ» أمس الجمعة تحت عنوان (إحضار الأزواج المتغيبين عن جلسات القضايا الزوجية بالقوة الجبرية) ومفاده أن الأزواج المماطلين في الحضور لقضايا الحضانة والخلع والعضل والنفقة والزيارة سوف يتم إحضارهم جبريا وبقوة النظام، وأن من يدعي ولا يحضر بدون عذر يمنح فرصة واحدة بعدها إذا غاب المدعي عن حضور الجلسة بدون عذر تقبله المحكمة تشطب دعواه ولا تسمع بعد ذلك إلا بقرار من المحكمة العليا.
لعل من حظ مجلس القضاء ووزارة العدل أن «عكاظ» نشرت الخبر يوم الجمعة وهو يوم فيه أوقات عديدة لاستجابة الدعاء، منها آخر ساعة من يوم الجمعة.
نساء كثر تم عضلهن، نساء كثر تم حرمانهن من ورقة الطلاق، نساء كثر تم تعليقهن، نساء كثر يتمنين ورقة تنازل بالولاية على أبنائهن وبناتهن من أزواج تخلوا عن الأسرة كلها، إما بقضاء الوطر والهجر أو بالتعليق أو بسبب الإدمان على المخدرات أو تعاطي المسكر أو بهدف تعذيب الزوجات أو الطليقات أو المعلقات بعدم حضور الجلسات رغم تكرر الاستدعاء وبالتالي الانتقام من المرأة بالتهرب من المثول أمام القاضي سنوات عديدة يكون من ضحاياها إلى جانب المرأة المقهورة، أطفال يحرمون من التسجيل في المدارس وبنات يحرمون من التوظيف (شرط موافقة الأب) وطالبات يحرمن من دخول الجامعة، وشباب لا يحصلون على بطاقة الهوية الوطنية.
ليس هذا فحسب، بل إن الجمعيات الخيرية ومكاتب الضمان الاجتماعي تحرم الأم التي لها أبناء وبنات من احتسابهم ضمن دعم الجمعيات ومستحقات الضمان ما لم تحصل على تنازل من الزوج عن الولاية عليهم إذا كان للزوج دخل أو راتب تقاعدي حتى لو كان هاربا لا يعرف له مكان أو مدمنا تائها في أوكار التعاطي.
أعرف امرأة فقيرة تصارع الأنظمة البيروقراطية في مواجهة الحياة وهي تتكفل بإعاشة وتربية وتعليم وعلاج تسعة من الأبناء والبنات بعد أن حصلت على حكم خلع من زوج مدمن للمسكر والمخدرات ولأنه لا يحضر للمحكمة عند الطلب فإن أبناءها لا يسجلون في المدارس إلا بعد أن تتوسل لمدير مدرسة رحيم يشفق على الطفل بعد أن يبلغ التاسعة ولم يسجل، وتهددها الجمعيات الخيرية بقطع المعونة إذا لم تحصل على تنازل عن الولاية من الزوج الهارب من كل شيء إلا المساومة والابتزاز.
هذه المرأة ممن سوف يسجدون شكرا ويدعين لكل من عمل لاتخاذ هذا القرار وتفعيله ولن تحرم «عكاظ» من دعائهن خاصة إذا تابعت سرعة التطبيق.
بقي سؤال مهم واحد هو: أي حقوق المرأة أولى وأهم وأكثر جدارة في جدول الأولويات، حقوق من ذكرنا أمثلتهن وذكرت «عكاظ» أمس في ذات الخبر أمثلة أكثر فظاعة، أم حق المرأة في قيادة السيارة والبيع في دكاكين الملابس؟! الجواب متروك للعقل.

اترك رد