وقت الوزير

(عطفا) على المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق قمة الهرم الوظيفي في أية وزارة وهو الوزير، (واستنادا) إلى المركزية الشديدة في التعاطي مع شؤون كل وزارة، وخاصة الوزارات الخدمية، (ونظرا) لغياب النظم والإجراءات التي تحدد مسار كل التعاملات في الوزارة صغيرها وكبيرها وربطها بموافقة معالي الوزير وأخذ توجيهاته في كل شأن وكل خطوة وكل قرار إداري يفترض أنه محكوم بنظام يطبق، (وحيث) إن الوزير في وزارته أصبح أقرب إلى المفتي منه إلى المخطط فإن وقت معالي الوزير من أكثر أوقات الموظفين أهمية وثمنا، أي أنه وقت ثمين جدا ويفترض أن يتم إشغاله بالكامل بما يتناسب مع المبررات الواقعية التي ذكرتها.
لاحظ أنني استخدمت كل الكلمات الشائعة المستخدمة للتمهيد لأي طلب يرفع إلى مقام (المفتي) الوزير لبيان حيثيات القضية المطلوب منه إصدار الفتوى فيها ليتم التعامل معها بناء على فتوى معاليه وكأنها، أي هذه القضية، تمر علينا أول مرة في حياتنا ولا أحد يعلم كيفية التعاطي معها إلا معالي الوزير كونه هو الأنظمة وهو الإجراءات وهو النظام وهو استثناءات النظام.
استخدمت كل كلمات التمهيد الشائعة وهي (عطفا) و(استنادا) و(نظرا) و(حيث) لكي أمهد إلى إقناعكم أن وقت الوزير هو الأهم على الإطلاق إذا ما أردنا الوصول إلى الهدف الهام جدا وهو إنهاء إجراءات ومعاملات المواطنين وتسيير شؤون الوزارة الخدمية بما يخدم المواطن والمقيم.
الآن أريد أن نجري دراسة بحثية علمية متخصصة لمعرفة (وقت الوزير) كيف يستثمر وفي ماذا يستغل وكيف يمضي وهل يتم استغلاله فعلا لخدمة القرارات التي ربطت كاملة بالوزير والإجراءات التي لا تتم ولا تتخذ إلا بعد أخذ توجيه أو فتوى معاليه.
لو تم إجراء هذه الدراسة فإنني أعتقد أنها ستنتهي إلى أن جل وقت الوزير يذهب في تصريحات صحافية، لقاءات تلفزيونية، استقبال كتاب صحافيين في مكتب معاليه، زيارات لمقار الصحف لإقناع رؤساء تحريرها والمتفرغين الكثر فيها بأنه يعمل، افتتاح ندوات، تشريف احتفالات غير رسمية لا علاقة لها بوزارته كحفلات الجوائز العائلية والمناسبات الخاصة.
أي أن الوزير أصبح نجما أكثر منه منفذا ولا ينافسه في النجومية إلا الشكوى من تعطل مصالح المراجعين لوزارته.
ليس من حقي استعجال نتائج الدراسة ولكنني أستشهد بما نشاهد إعلاميا من هدر لوقت الوزير، وقد تخرج الدراسة بنتائج أخرى أكثر غرابة، ولكن المهم أن تتم الدراسة، وأن تتم دون أخذ توجيهات الوزير.

اترك رد