ارحموا المجتمع السعودي

ليس من حق رجل التعداد ولا من مهماته فضح ما يتحصل عليه من معلومات في المجالس الخاصة فكيف بالصحف ووسائل الإعلام، ولكن يبدو أننا نتحول تدريجيا إلى مصرحين للصحف كل في مجال عمله بدلا من قراء لها.
كما يبدو أننا لا نفرق بين الدراسة العلمية الإحصائية الشاملة والانطباع الخاص لواحد أو عدد من الناس، لذا فإن المجتمع السعودي أصبح ـــ ويا للأسف ـــ مادة دسمة لكل من أراد أن يبرز إعلاميا فيتحدث عن طبائع هذا المجتمع وصفاته وعاداته ومشاكله بشيء من التعميم وكأنه درس شريحة عظمى منه، مع أنه إنما يتحدث عن انطباع سطحي ضحل من واقع سماعه من قلة قليلة لا تشكل في المجتمع ما تشكله نقطة في بحر.
أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يتحول موظف التعداد إلى (مصرح) في الصحف يكشف عن ما توصل إليه من معلومات مبدئية أولية عن ثلاث أو أربع أسر فيحولها إلى صفة عامة في المجتمع السعودي؛ لأن الهدف من حث المواطن على فتح قلبه لموظف التعداد ووزارته هو أسمى وأرقى وأكبر من مجرد الخروج بانطباع خاطئ كذلك الذي نشرته صحيفة الوطن أمس الأول على لسان أربعة من موظفي التعداد (صرحوا) بأن الأسر السعودية لا تحفظ تواريخ ميلاد أبنائها، بينما غير السعودية تفعل.
أنا لا تهمني المعلومة ومدى تأثيرها وسخفها بقدر ما يهمني المبدأ والمهنية والعمق والالتزام بسرية المعلومة حتى تصبح أهلا للنشر.
لا بد أن نرسخ لمفاهيم أساسية ومهمة ونعاقب من يخالفونها ومن أهمها سرية المعلومة الشخصية، فإذا احترمنا سرية المعلومة للفرد وهو اللبنة، فإن ذلك سينعكس على احترام سرية المجتمع وهو البناء فلا يظلم بتعميم صفات قلة منه على المجتمع بأسره، وإذا لم نعاقب على عدم إفشاء أسرار للأشخاص فعلينا أن لا نفاجأ إذا ما سرب موظف البنك أسرار عميله، وموظف الهاتف أسرار مشتركه، والطبيب أسرار مريضه، والممرضة صفات وعورات مريضاتها، والشرطي ستر من هتك مجرم حرمة ستره، ثم يخرج علينا خبر أو عدة أخبار تقول إن السعوديين كلهم يملكون ثروات هذا رقمها وجلهم يعاكسون بالهاتف.

اترك رد