ليتهم يغرقون

لا يمكن أن نتمنى المصائب لأحد حتى لو كان هو في حد ذاته مصيبة على الناس، لكن التعاطف مع من فقد أحد أبنائه أو والديه أو أحبته بسبب إهمال وتهاون شخص أو عدة أشخاص وعدم اكتراثهم يجعلك في لحظة قهر وشفقة على الضحية ودهشة من قسوة بعض القلوب تتمنى أن يجربوا جزءا من المعاناة دون ضرر لعل قلوبهم تتعظ وضمائرهم تفيق.
مواقف عديدة من الإهمال المتعمد القاسي غير المكترث بأرواح الناس ومشاعر من يفقد هؤلاء الناس تجعلني أستحضر هذا السؤال (ماذا لو جربوا الفقد بذات الطريقة)، إهمال سلامة أطفال الناس في المدارس والملاهي والمسابح مثال، تعريض الآخرين للموت المحقق على الطرق السريعة سواء بالسرعة والتلاعب بالسيارة أو عدم صيانة الطرق وتلافي الحوادث، الإهمال الطبي الذي يؤدي إلى فقد مريض كان بالإمكان إنقاذ حياته لو توفر الضمير والشعور بقيمة الروح ومشاعر الفقد بسبب الإهمال والتهاون وعدم استحضار مشاعر الآخرين، إهمال أسباب السلامة من الكهرباء والحرائق والتسمم الغذائي وتأخر الإسعاف للمصابين وتعريض فئة من الموظفين للموت رغم الاستشعار بذلك مسبقا مثل ما يحدث للمعلمات يوميا من حوادث على طرق نائية، وتعريض المرضى للموت لعدم توفير سبل العلاج كل هذه أمثلة لقسوة قلوب نتمنى أن تتنبه دون ضرر.
هذا العام جاءت الأمطار لتغسل الستر وتزيل الساتر عن التسبب في إزهاق الأرواح والإضرار بالناس عن طريق سبب آخر غير الغفلة والتهاون وهو الطمع والفساد وحب الأموال فكانت كوارث السيول في مناطق عديدة من المملكة وصورها المحزنة لمئات الأرواح تهلك بسبب رغبة فاسد في الحصول على مئات الآلاف أو الملايين لا فرق.
حقيقة وبعد تراكم هموم الغرق وفقدان المنازل والسيارات والمزارع والأملاك في أكثر من مدينة تمنيت لو أن من تسبب في هذا القصور في مشاريع تصريف السيول أو سد مجاريها أو تحويرها يجرب ولو للحظات دون موت، لحالة الغرق ولحظات إشراف الغريق على توديع الحياة ببطء والماء يرتفع تدريجيا في داخل سيارته الغارقة أو في وسط واد مسروق أو نفق منهوب، لكن الغريب أنهم لا يغرقون لا أدري هل لأنهم يعرفون المواقع التي ارتكبوا فيها التقصير فأصبحت خطرة ويتلافونها أم أن سياراتهم برمائية اشتروها من ملايين المال الحرام أم أن الله عزت قدرته بحكمته أمهلهم ليفيقوا ولم يهملهم، فهو من يمهل ولا يهمل سبحانه.

اترك رد