يا قاتل يا مقتول

حوادث كثيرة تلك التي تحدث من مرؤوس على رئيسه في العمل، تتراوح بين الضرب وتكسير السيارة والممتلكات وتصل غير مره إلى حد القتل، وأحدث أخبار قتل موظف لرئيسه في العمل هو ما حدث في حي النسيم في الرياض ونشرته «عكاظ» أمس.
أنا لن أكتب بعاطفة عن هذا الموضوع بشجب القاتل والمطالبة بحق الضحية، فالقتلة تتولاهم عدالة شريعة هذا البلد الأمين والضحايا رحلوا إلى دار القرار، والجريمة واضحة لا يمكن تبريرها أو تهوينها أو تضخيمها فليس شيء أعظم من قتل النفس بغير حق.
الذي يجب أن نثيره حول موضوع اعتداء المرؤوس على رئيسه السابق أو الحالي هو سن الأنظمة الشفافة التي تحيط بعلاقة الموظف بعمله وبرئيسه ونشرها وشرحها لكل موظف، والأهم من هذا وذاك التقيد بها وتطبيقها بحذافيرها وفرض الرقابة على التطبيق.
أرجو أن لا يطالب المديرون، وأنا واحد منهم، بعد هذه الحوادث بصرف (بدل خطر) لأن المشكلة ليست في خطورة الموظف ولا خطورة المسؤولية ولا في خطر يهدد كل رئيس ومدير، المشكلة يا سادة يا كرام في غياب الأنظمة التي تحكم هذه العلاقة وإن وجدت فثمة غياب لتطبيقها على أرض الواقع وتوضيحها للناس عن طريق هذا التطبيق حتى نصل إلى حالة واقعية واضحة لا يحق فيها للمدير أن يطبق ما يشاء متى شاء، ونترك للحاسب الآلي (الكومبيوتر) تطبيق النظام الشفاف وعندئذ دعهم يقتلون الكومبيوتر.
مشكلتنا يا سادة يا آمنين أن المدير والوكيل يتعامل مع مكان العمل وكأنه حوش في بيته أو بيت أبوه، والموظفين وكأنهم بشر (بلاش نغلط) في هذا الحوش مصيرهم مربوط بمزاج المدير أو الرئيس أو الوزير، والوظيفة بكل أنظمتها وقواعدها أداة بيده، هي سوط إن أرادها سوطا يروض ولا يكسر وعصا إن أرادها عصا تكسر العظم والخاطر يتكئ عليها في سلطته ويهش بها على غنمه وله فيها مآرب أخرى، وهي جزرة إن أرادها جزرة حلوة يضعها في فم من يشاء.
لسنا في حاجة لبدل خطر للمدير، نحن في حاجة لمنع خطر المدير على الناس وعلى نفسه بتحديد علاقة يكون فيها المدير تنفيذيا لنظام وليس نافذا متحديا للنظام، وعندها لن يتكون شعور لدى موظف أن المدير ظلمه ولن يحتاج إلى معاقبته لأن الأداة لا تعاقب، فإذا أصبح النظام فقط هو من يعين ويرقي ويكافئ ويعاقب ويفصل (وذلك على الجميع) فلن يظلم أحد ولن يغضب أحد إلا على نفسه.

اترك رد