أغرب منصب

منصب وكيل الوزارة أكاد أجزم أنه أغرب منصب وأكثر المناصب غموضا في كل شيء، في جهده غير المرئي، وفي صلاحياته غير الواضحة، وفي طول مقام من يحتله، وفي عدم ظهوره إعلاميا، وصدقوني حتى في الشعور النفسي والأحاسيس والحالة النفسية لغالبية الوكلاء الذين عايشتهم أو ربطتني بهم علاقة.
قد يكون وكيل الوزارة أكثر من يعمل، وقد يكون أطول من يعمل (أطول في ساعات العمل وليس بالضرورة في القامة)، وقد يكون لا يعمل ولا يداوم، فنحن لا نعلم لأنه ليس لنا نحن المتابعين عن بعد إلا الظاهر ووكيل الوزارة لا يظهر.
وقد يكون وكيل الوزارة هو (الكل في الكل) في وزارته، وهو عنصر النجاح إذا كان ثمة نجاح، وقد يكون هو سبب الفشل (إذا كان ثمة نجاح أيضا)؛ لأن الفشل عندنا نسبي لا يعلن عنه، لكنه يعلن عن نفسه عندما يكون ثمة نجاح سابق، وقد يكون هو صاحب الصلاحيات ومتخذ القرارات وحمال الأسية، وقد يكون هو المأكول المجحود، وهو أيضا ليس مأكولا مذموما لأنه لا يظهر حتى يذم أو يمتدح.
دققوا معي، وستجدون أن هناك وكلاء وزارات هم الأطول بقاء وقلما يتغيرون وقد تتغير صلاحياتهم أو تلغى، نحن لا نعلم لأننا أصلا لا نعلم عنهم شيئا إلا إذا تم تكثيرهم وتعددهم أو إزدواج مهامهم.
أعود للحالة النفسية، مؤكدا أن أغلب من عايشت أو استمعت لهم من وكلاء الوزارات تلمس فيهم نبرة حزن وأسى، ربما لأنه يشعر بأن ثمة جهودا سابقة عايشها وعايش جهدها ويراها تتهدم بغير اكتراث، أو لأنه فعلا هو المأكول المجحود، أو لأنه يرى أنه هو الجواد الذي يركض والشكر لغيره.

رأي واحد على “أغرب منصب

  1. وكلاء الوزارة ما تشوف فيهم اللون الرمادي ابدا
    ( وليس لهذا خلقوا كما يبدو والله اعلم )
    فهم اما :
    – وكيل استطاع ان يحتوي الوزير ويكون هو الشاير الماين المتحكم بالوزارة مثل ( بويبينة أو STARTER ) ما تضيء اللمبه الا بوجوده ، طبعا تقلصت صلاحيات كثيرة ، فقد كان وكيل الوزارة يمكن ان يشغل 7 الى درزن مناصب اخرى اغلبها رئاسة او عضوية مجلس ادارات شركات شبه حكومية ( مثل سابك وشركاتها) سابقا !
    هؤلاء الوزراء يمكن ان نقول انقرضوا ( تقاعدوا او ازيحوا ) عن طريق زحلقة لمجلس الشورى أو ظهروا في متاحف شركات اخرى !! لا تخاف ما يضيعون مدبرين انفسهم !

    او :
    – وكيل تم تهميشه لقدوم وزير جديد او نشوء هيئة تمارس ما يقوم به هذا الوكيل او ان الجهة بكاملها مهمشة او انه منقول من جهة خاملة اصلا وما استطاع التكيف ، تماما كالدببة القطبية التي تنقل لصحارى نجد !

    واستطيع ان اشبه الوكيل بــ ( شداد البعير )
    فالشداد يحمل الجمّال ( الوزير ) بينما الجمل هو مجموعة الموظفين الذين يسيرون العملية كلها .
    بعضهم يكون سناما وبعضهم يدا وبعضهم اخفافا وبعضهم .. ( لا مؤاخذة ) ذيلا يهش ولا ينش !

    وتطول القصة ولا اريد ان اعلق بأكثر من موضوعك الشيق الرائع
    بارك الله فيك و وفقك وأسعدك في الدارين وغفر لوالدينا ووالديك والمسلمين اجمعين

    * اذا : ما رأيك بالوكلاء المساعدين ايضا !
    اليسوا مثل طاسة السيارة ؟! 🙂
    تمشي السيارة بدونها ولكنها لزوم الزبرقة

اترك رد