مصيبة وإن حكيت أكبر مصيبة

ليس لدى وسائل الإعلام مشكلة مع من يدركون أن الإعلام هو العين الثالثة للدولة، وهو النافذة التي يطل منها المواطن ليستنجد بمن غيب عنه وضعه من المسؤولين، وهو أي الإعلام، الطائرة التي تحلق عاليا لتكشف لصاحب القرار صورة جوية شاملة لمواطن الخلل.
لذلك فإن الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله يحرص قولا وعملا على أن تقوم وسائل الإعلام بدورها على أكمل وجه، بل ويشجعها على ذلك وتشكل كلماته الصادقة ومواقفة الدائمة الدافع لكل من حسنت نيته من القائمين عليها على بذل المزيد من كشف القصور.
مشكلة الإعلام مع طرفين، ساءت نواياهم، إما قائم على وسيلة إعلامية بدأ يشعر أنها إحدى الذبائح في حوش بيته، يقدمها وليمة لمن يشاء من ضيوف علاقاته، يأكلها إن شاء (مفطحا) وإن شاء (بوفيه مفتوح)، أو مسؤول ذاق عسيلة الإعلام ويريد أن يلفظ مره بكل الوسائل، ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لأنه يدرك أن ما يرفعك قادر على إسقاطك وأنه ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، خاصة إذا كانت أجنحته من ورق الصحف.
الخائفون من سطوة الإعلام وشفافيته والسقف العالي الممنوح له مؤخرا عمدوا إلى ابتكار طرق أخرى تعتمد على تنويع وسائلهم، والوسيلة الجديدة التي يواجهها الإعلام المرئي والمسموع والمقروء هو خوف صاحب المشكلة من مغبة الحديث عنها باسمه الصريح والرعب مما سيواجهه من رئيسه إذا اشتكى لبرنامج تلفزيوني أو إذاعي أو كتب في الصحف، وتلاحظ ذلك في أسماء المتصلين أو من يكتب شكواه، رغم أن الوسيلة الإعلامية تحتفظ بالاسم الحقيقي ورقم الجوال وكل ما من شأنه التثبت من حقيقة شخصية المتصل أو كاتب الشكوى أو المصرح للصحيفة، هذا الرعب مبرر بما يجده المشارك من عقوبة و(استقعاد) وربما خسرانه لأكثر مما خسر، لكنه سلوك لا يتناسب مع ما نشهده من توجه كريم للشفافية والحوار وحرية الرأي الهادف، وما ينهجه هؤلاء لحماية أنفسهم يشجع إلى اللجوء إلى الإنترنت والاختفاء في كهوف خفافيش الظلام، والمطلوب حماية من يشتكي من الموظفين حتى لا يكون لسان حاله يقول (مصيبة وان حكيت أكبر مصيبة).

رأي واحد على “مصيبة وإن حكيت أكبر مصيبة

  1. عدم تقبل رأي الطرف الآخر وإن كان مخالف لمنهج الإعلام هذا هو السبب الرئيسي .. بالإضافة إلى أنه لابد من التحدث بأسلوب راقي ومقنع ومدعوم بالحجة.

    لكن سواء أكان كذلك أم لا فهو في كلا الحالتين مرفوض للإعلام السعودي على أية حال لأنه يناقض مصالحهم الشخصية.

اترك رد