لا تظلموا المواطن

الملاحظ أننا نطالب بتطور الناس الذين نتعامل معهم أو نخدمهم دون أن نلتفت إلى أهمية أن نطور أنفسنا ومؤسساتنا التي تقدم لهم الخدمة.
أيضا نحن نجني كثيرا على المواطن عندما نستعرض سلوكياته وتصرفاته دون أن نضع أنفسنا سببا، ودون أن نضع في الاعتبار أن هذا المواطن ماهو إلا جزء من مجتمع متكامل وبيئة مؤثرة، بل دون أن نتذكر أن المواطن هو نحن.
ونظرا لغياب هذه المفاهيم الضرورية، فإنك تجد أن مسؤول المرور يلوم المواطن على مخالفاته المرورية وكأنه يتحدث عن مخلوق غريب، بينما نفس المسؤول ربما خالف نظام البلديات، ومسؤول البلدية يتكلم باستغراب عن تحايل المواطن على أنظمة البلدية، ولعله أي المسؤول تحايل للتو على أنظمة مالية، نفس الشيء يقال عن مسؤول الصحة، فقد تجده يتهكم بعدم القبول في الجامعات، ومراجعوه من المرضى يبكون عدم القبول في المستشفيات، وهكذا فإن المسؤول في التعليم قد يتهكم بسلوكيات بعض أولياء الأمور أو أمهات الطالبات ويفعل الشيء نفسه كمراجع للجامعة في ما يخص ابنه أو ابنته.
الذي أريد الوصول إليه ليس إثبات أننا جميعا نخالف الأنظمة والقوانين، لأن طبيعتنا كذلك أو كما يحلو للبعض الادعاء بأنه ينقصنا الوعي (معاذ الله أن أتهم المواطن بذلك فلدي قناعة كتبتها عدة مرات أن وعي عامة المواطنين وإخلاصهم يفوق كثيرا من المسؤولين القائمين على الخدمة)، لكن ما أريد إثباته أن غياب الأنظمة والإجراءات التي تسري على الجميع في كافة مناحي الحياة (باستثناء إدارة الجوازات) هو ما يجعلنا نلهث بحثا عن الحلول، فنبدو هواة مخالفة أو تخطي أنظمة والحقيقة أننا هواة مساواة حتى لو كان في موضوع التجاوز.
ولمزيد من الإيضاح دعوني أرد على حجة للرجل النشط الذي اعتبره صديقا لي وللجميع، مدير مرور الرياض العميد عبدالرحمن المقبل فقد ذكر في برنامج (أمن وأمان) حجة ظن أنها دامغة ولا أظنها كذلك فقال (لماذا لا يخالفون عندما يعبرون الجسر إلى البحرين، هل قاموا بتوعيتهم بالأنظمة عند المدخل؟!) أقول للصديق العزيز: لا لم يوعوهم لكنهم لم يشاهدوا في البحرين سيارة تسير بدون لوحة دون أن توقف، ولم يشاهدوا أن السيارات تقف تحت ظلال لوحة ممنوع الوقوف ولم يشاهدوا سيارة مرور تكسر أحقية من في الدوار فعرفوا أن ثمة نظاما شاملا ورقابة حاضرة وتطبيقا لا استثناء فيه وليس مجرد (كميرات) ساهر الذي نقدره ونسعد به ولكن لا نرضى له أن يكون يتيما.
في نفس البرنامج ذكر أحدهم أن رجلا غربيا قال أستغرب أنكم عند السير مع بعضكم على الأقدام في السوق وعند المسجد هادئين وتقدمون بعضكم عليكم باحترام، ولكن في الشارع وبالسيارات أجدكم تتعاملون بعصبية وعدم احترام لأحقية السائق الآخر.
قلت إذا عليك أن تعلم أن السر في الشارع وغياب نظامه وليس فينا نحن.

رأيان على “لا تظلموا المواطن

  1. اهلا بالأخ الفاضل الاستاذ محمد

    دعني اقتبس آآآخر سطر فما تفضلت به قبله لا يحتاج لتعليق

    ((((( قلت إذا عليك أن تعلم أن السر في الشارع وغياب نظامه وليس فينا نحن.))

    يا اخي الفاضل هذا شيء ملحوظ وسبق وناقشت الكثيرين فيه
    حتى اني قلت ذات مرة :
    اذا جاءك من يخطب ابنتك فلا تسأل احدا عنه
    فقط اركب معه في سيارته واطلب منه ان يوصلك مكانا في الرياض ( يستحسن وسط الرياض ) ولعل المشوار يستغرق اكثر من نصف ساعه …
    ستعرف الرجل ستعرف الكثير من اخلاقه
    فالغالبية تتغير تصرفاتهم ( وانا يا كاتب هذه السطور منهم )
    لماذا ؟؟؟

    لأن في قيادة السيارة اتخاذ قرار !
    كل جزء من الثانية يصاحبه اتخاذ قرار !
    ولو كان يقود في طريق خال من المارة والسيارات الأخرى .. لربما سهل القرار .
    ولكن ، تأمل حالنا
    هذا طالع عليك
    وهذا مغير مساره
    وهذا يحملك خطأه
    وهذا رمى سيارته بمسارك وكأنك غير موجود .. والسبب ان آخرا مال بسيارته عليه !!!

    والحديث يطول
    ولكن دعني اشكرك
    فكلنا تناقض في تناقض
    وما ننتقده هنا نمارسه هناك
    وجدير بالذكر شيء اشتهرنا به ..
    انه ( الواسطة )
    فلو جلسنا بمجلس لرأيتهم جميعا ينتقدون الواسطة
    ولكن
    لن يمر شهر دون ان يبحث احد منهم عن واسطة في مكان ما لغرض ما

    ودمت موفقا
    بارك الله فيك

  2. اتفق معك في هذه النقطة .. خاصة وأن أكثر شرطين المرور همه فقط أن يخلص دفتر المخالفات الذي بيده على كل المواطنين سواء المخطئين أو الذين يريد أن يفرد عضلاته عليهم.. والمساكين كتير!!

اترك رد