أمن الشوارع

قرب أحد أكبر الأسواق في الرياض (صحارى)، وقف شاب يحمل كلبا صغيرا يرمي به على وجه كل فتاة تستهويه ليخيفها ويمازحها ويتحرش بها، فتتعالى أصوات المارة خاصة من الفتيات بين مذعورة وأخرى تسب وتشتم وثالثة تفضل الستر والصمت والدعاء بداخلها، والشاب مستمر دون رادع يرمي بالكلب على صدر هذه أو يقربه من وجه تلك، وكلما تعالت الصرخات ارتفعت وتيرة ضحكه ومن حوله وكلبهم مندهش آسف على ما يحدث، وفي كل الأحوال فإن ثمة اعتداء على الحرية الشخصية وإهانة للمارة لا تحدث في أكثر البلاد فوضوية، ومع ذلك عندما توجه أحدهم إلى شاب من الحراسات الأمنية (سيكيورتي) يطلب منه التعامل مع المستهتر الذي يحمل كلبا (بئس الحامل والمحمول) رد رجل أمن الشركات قائلا: نطلب لهم الدوريات، ثم يبدأون بالاحتكاك بنا نحن وإهانتنا، ثم نفاجأ بأنه خصم علينا من الراتب بحجة التدخل فيما لا يعنينا أو تطفيش الزبائن وعمل مشاكل، لذا فلن نتدخل، فهذا في الشارع ولم يدخل السوق!!.
وفي تقاطع شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (شارع التحلية سابقا) مع شارع العليا العام أحد أكبر التقاطعات في الرياض شاهدت كيف يستخف شباب (الدبابات) الرباعية بكل الأنظمة المرورية والأمنية، ويعبرون الإشارة الحمراء ليس تجاوزا وحسب، بل وبطريقة استعراضية. فترى أحدهم وقد رفع مقدمة (الدباب) حتى كاد ظهره أن يلمس الأرض والآخر يسير (على جنب) أي على كفرين والسيارات التي من حقها أفضلية السير تنحرف يمنة ويسرة لتلافي هؤلاء المستهترين، ويتعرض ركابها للخطر وهياكلها للضرر دون رادع يؤكد أن للطريق احتراما وللشارع أمنا.
حوادث عدة من المشاجرات والاعتداء على المارة وتخويفهم بالسيارات والدبابات وأصوات الأبواق العالية وقذف العلب الفارغة على من لا يعجبهم من المارة، وكل ما سلف يحدث دون ردع.
في كل بلدان العالم يتواجد في مثل هذه التجمعات رجال سريون مهمتهم رصد المخالف والتعرف عليه وتبليغ الشرطة عن أية فوضى، فمجرد حدوث أي حدث ولو بسيط تجد الشرطة قد حضرت على الفور بأكثر من سيارة، وتعاملت مع الموقف، واعتقلت المخالف ليحاكم ويحصل على جزائه. أما لدينا فإن الأمور تسير بالبركة وحسب اجتهاد كل دورية، هذا إن حضرت الدورية وتدخلت. وتواجد هذا الشعور وأمن العقوبة وتناميه سيجعل هؤلاء المستهترين يرتكبون ما هو أعظم، وقد يفلت زمام الأمور ما لم نتداركه بحضور فاعل وعقوبات رادعة.

رأي واحد على “أمن الشوارع

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عفا الله عنا وعنك اخي الفاضل
    ويسألونك عن الحرية العامة ، ويلحقون بالسوال سؤالا عن الحرية الخاصة او الشخصية ، وعن حق الطريق !
    دعني اسرد لك لو أذنت لي :
    – سيارتان واحيانا ثلاث يقفون بشكل متوازي ويفتحون النوافذ للتحدث ، في الطريق العام والسبب نقص في الشخصية مقترن من نقص في التربية ينم التعبير عنه بشكل استفزازي برعاية من انعدام القوانين الرادعة وان وجدت على الورق فالواسطات كفيلة بجعلها وكأنها لم تكن ، ( مجرد اتصال من اي شخص يرى في نفسه انه فوق القانون ليقول : عندكم فلان هذا ولد لنا .. وش فيكم عليه خير ! ) لا ادري ما ستكون عليه حال متلقي الاتصال سواء في قسم الشرطة او العمليات !

    مثال آخر :
    – كاتب هذا التعليق ( شخصي الضعيف لله ) اصبت منذ حوالى 19 عاما بألم في الأذنين والى اليوم احس بــ ( الطنين المستمر المزمن الذي لم اجد له علاجا ) ، السبب اني في احد السنوات سكنت عند مجموعة من الجيران الأغنياء وأظن ان (نقطة النون يجب ان تكون تحتها !) فكان ابناؤهم يمارسون هواية الألعاب النارية ، على مدار اليوم وطوال شهر رمضان
    واظنهم كانوا يعملون بنظام الورديات (SHIFTS ) فالإزعاج لا يقتصر على النهار او وقت معين بل حتى وقت صلاة الفجر حيث الوقت الذي يتمنى الشخص ان يجاهد نفسه للصلاة .. تسمعهم يطربون لدوي تلك الانفجارات ( كتبت مرة عن اضرارها ولكن ! ) هنا اقول : اين حرية الناس في الهدوء بعيدا عن التلوث الضوضائي ؟! (NOISE POLLUTION) !!

    الحديث يطول يا اخي الفاضل ، ولكني اخجل ان اكتب تعليقا اطول من الموضوع نفسه ، مع اني اجد مبررا
    وهو بلاغة الكاتب الأصلي في ايصال الفكرة مختصرة ، وثرثرة المعلق لإفتقاده لأسلوب العرض البليغ !

    بارك الله فيك و وفقك

اترك رد