حتى لا نهبط اختياريا

الفرق بين الهبوط الاضطراري والهبوط الاختياري أن الأول يتم احتياطا من السقوط أما الثاني فإنه هبوط بمحض الإرادة للطائرات ولكنه بداية السقوط للوزارات والمؤسسات التي تفتقد للحكمة في القيادة والقدرة الإدارية والقائد الإداري، فيفترض أن لا تقبل أي وزارة كانت محلقة أن تهبط، وإذا قررت الهبوط لأن القائم عليها يشعر أنه محلق بشخصه فعلينا أن نمنعه.
الشخصنة وتلميع الذات على حساب المؤسسة أو الوزارة من دواعي الهبوط الاختياري الذي ينتهي بالسقوط الذريع، وقد شهدنا مؤسسات سقطت لأن القائم عليها يعتقد أنه ارتفع فوقها.
بمناسبة الهبوط الاضطراري والاختياري والسقوط والشخصنة فقد نشرت «عكاظ» أمس خبرا عن هبوط اضطراري لطائرة إماراتية في مطار عرعر، في تمام الساعة 11:04 مساء كانت قادمة من دمشق بإتجاه دبي وأصيبت بخلل في أحد محركاتها اضطرها لطلب النجدة للهبوط في مطار عرعر وتم ذلك بنجاح ولله الحمد ودون إصابات حيث أعلنت حالة الطوارئ في مطار عرعر وتم الهبوط وإنزال الركاب واستقبالهم في صالة المطار .
الهبوط الاضطراري للطائرات شأنه شأن الهبوط الاختياري للمؤسسات والوزارات لا يفرح ولا يسر ولا يبشر بخير، لكن ما يسر ويفرح أن مطارا إقليميا مثل مطار عرعر بإمكانياته المحدودة نجح في اختبار هبوط اضطراري وفي ساعة متأخرة من الليل حيث تكون طاقة العمل وعدد العاملين في الحد الأدنى (شيء مفرح فعلاًً).
لكن الغريب في الخبر أن اسم الدفاع المدني لم يكن مذكورا على الإطلاق لا في حالة التأهب ولا في إنزال الركاب، فالخبر ركز على أن إنزال الركاب تم بمساعدة رجال الجمارك والجوازات!!، أين الدفاع المدني؟! هل كان غائبا أم تم تغييبه من قبل الناطق الإعلامي؟!.
الأمر الذي لا يقل خطورة عن غياب أو تغييب الدفاع المدني وهو حضور أسماء ليست في وقت دوامها الرسمي فقد ورد على لسان الناطق الإعلامي في هيئة الطيران المدني خالد الخيبري أن الإرباك باشره مدير مطار عرعر محمد الثوعي ومدير جمارك منفذ حديدة عرعر سليمان السلامة ومدير جوازات منطقة الحدود الشمالية العقيد عبدالرحمن الأحمري، وهؤلاء وحسب مناصبهم عادة يكونون في ذلك الوقت في منازلهم، وليس غريبا على مثلهم الحضور ولكن ليس قبل الدفاع المدني، ونحن كصحافيين نحب إعطاء الحق للمستحق ونحب معرفة الحقيقة، من حقنا أن نسأل هل ذكر أسماء هؤلاء هو ضمن الشخصنة واجتهاد من المتحدث أم أنهم أشرفوا فعلا، فإذا كان الأول فهذا يدخل ضمن ما قصدته بالهبوط الاختياري لأن علينا أن نغير من أسلوبنا القديم لنتقدم، وإن كان الثاني فإنهم بالتأكيد لم يكونوا وحدهم.

اترك رد