مأساة الرحلة 1665ماذنب السياحة؟! 3/3

بالأمس وصلنا إلى أن الرحلة 1665من الرياض إلى أبها، تأجلت إلى الرابعة والنصف فجرا (تسع ساعات) في انتظار وصول طاقم مضيفين من المدينة المنورة مع رفض تأمين فندق للركاب لبعد الفندق، قال الراوي: «وفي الساعة الثالثة والنصف فجرا رأيت الركاب بنسائهم وأطفالهم يركضون، وآخرين تطوعوا بقرع باب مصلى النساء لإيقاظهم وإخبارهم بأن الرحلة فتحت وتوجه الجميع إلى بوابة 34.
دخلنا الطائرة ولم يكن هناك تنظيم للجلوس، فعلى كل من وجد كرسيا أن يتشبث به، وسألنا المضيف فقال حاول أن تجد مقعدا واقعد، ووصلنا إلى مؤخرة الطائرة وكانت أمامي عائلة آسيوية مع أطفالها وأربعة أشخاص سعوديين، وجميعنا لم نجد مقاعد، فلمحت مقعدا شاغرا وأجلست زوجتي مع ابنها الرضيع ووجد المضيف للأربعة أشخاص مقاعد، وبقيت أنا والعائلة الآسيوية، فلمحت مقعدا فيه طفلة فتوسلت لوالدها أن يضعها في حجره وأجلس أنا وطفلتي في حجري في ذلك المقعد، أما العائلة الآسيوية فقد تم إخبارها بأنه لا يمكنها السفر على هذه الرحلة لعدم توفر مقاعد، وصعق الأب! وبدأ يحاول إقناع الملاحين أنه لا دور لهم في المشكلة وأنها مشكلة الناقل وعليهم حلها دون أن يكون الضحايا هو وأطفاله وزوجته، وحاول أحد الملاحين إقناعه بأن هناك رحلة الساعة الخامسة والنصف صباحا وأنهم سيمنحونه الدرجة الأولى، فرد هو وزوجته بصوت واحد: لا دور للصدفة فيه، قائلين «لم نعد نصدقكم بعد ما عانيناه» وأصروا على البقاء وعادت الأم إلى مؤخرة الطائرة ومعها أبناؤها وهي تبكي وتردد: لماذا نحن من يقع علينا الاختيار؟!، استغرق الأمر 20 دقيقة بعدها استدعى الملاحون رجال الأمن لإنزال الأسرة والأم تبكي وهي تردد «لماذا نحن»؟! وجرت أطفالها ونزلت وهي تبكي بصوت مسموع مخجل، ثم جاء المضيف إلينا وأخبرنا بأن وضع الأطفال في الحجر لا يمكن لأننا ستة وأقنعة الأكسجين أربعة، وأخبرناه أنه لا يمكن أن ننزل ونترك بقية الأسرة أو ننزل أطفالنا فقال: إذن سوف أرتبكم بحيث لا يكون هناك أكثر من أربعة أشخاص في المقاعد المتلاصقة. وفعلا رتبنا وأقلعت الطائرة ووصلت إلى أبها الساعة السادسة صباحا.
من هذا الموقف المخجل الذي نقلته لكم كما هو على مدى ثلاث زوايا؛ نستنتج أن المواطن غاية في الوعي والإدراك، فقد حجز قبل السفر بثلاثة أشهر، وأتم إجراءاته إلكترونيا بطريقة حضارية، وحضر قبل السفر بثلاث ساعات ونصف؛ أي أن حجة عدم وعي المسافر لم يعد لها مكان، إنما عدم الوعي هو في الطريقة التي يدار بها هذا الناقل والتي أقل ما يقال عنها أنها فوضى إدارية ستؤدي إلى إجهاض الجهود الجبارة المبذولة لإنعاش السياحة الداخلية وتشويه سمعتنا لدى الغير في ما لا ذنب لنا فيه. كما أن من الواضح من القصة أنه لا توجد لا رقابة ولا متابعة ولا حزم لا مع الطواقم الجوية ولا مع الموظفين الأرضيين، وأن خطوطنا الحبيبة تعاني من سوء الإدارة وعدم احترام العميل حتى لو كان كبيرا أو معاقا وصاحب حق؛ ناهيك عن احترام المواعيد والأنظمة والاحتياطات.

رأي واحد على “مأساة الرحلة 1665ماذنب السياحة؟! 3/3

  1. يؤلمني جدا سماع هذا الموقف الذي لا أتمناه لأي شخص وحتى لأعدائي !! واكثر ما ألمني اننا لم نكن سفراء جيدين لبلدنا ونحن فيها , موقف العائلة الأسيوية كان مثال لسؤء لمعاملة للأجانب في المملكة. بأعتقادي ان المشكلة التي تعاني منها اغلب شركات الخدمات في المملكة هي مشكلة اجتماعية يعاني منها القائمون عليها من موظفين الشركة , وذالك لعدم وجود ولاء للشركة او خطوط الطيران في هذه الحالة , فالموظف يرى في نهاية المطاف انه يمثل نفسة ولا يرى انه يمثل الشركة التي يعمل بها وينتج عن ذالك التسيب الأداري المعهود , فالموظف فالنهاية يرى ان الأخطاء التي يرتكبها هو الذي يتحملها فقط , وهو بذالك يتجاهل كيان الشركة التي يعمل بها. هذا وبطبيعة الحال مانراه في أغلب القطاعات الحكومية و القطعات الخاصة القديمة , لعدم وجود الوعي الأداري المحترف.
    وارجع الى الموضوع الأجتماعي لأقول ان ثقافتنا الأجتماعية تحتم على العديد من الناس للعمل في اي قطاع كان فقط بهدف العمل , فالعمل لا يحمل في ثقافتنا حس التطوير , و الرغبة انما يحمل اشياء مثل : ( كم الراتب , من متى لي متى , على اي مرتبة….الخ) , وما يزيد قهري هو سياسة التوظيف لدا هذه الشركات فهم وانا متأكد مما اقول لا يعوون ابجديات التوظيف على سبيل المثال , اذا احتاجت شركة الخطوط هذه موظف لخدمات الركاب , ولو تخيلنا انه تمت المنافسة على هذه الوظيفة (ركز على كلمة تخيلنا , لأنه من المستحيل ان تكون هناك منافسة على امر محسوم) , فالموظف المحظوظ لن يقابل اي شخص له علاق بالعمل الذي سوف يقوم به لا من قريب ولا بعيد , اختصار للموضوع المفترض ان يكون كل قسم مسؤل عن الموظف الذي سوف يتم اختياره على الاقل في مسألة المقابلة الشخصية …. يطول الحديث ويبق الألم موجودا , دمت بود يا سيدي الفاضل

اترك رد