كلنا سواسية بل نحن أفضل

أسقط في يد من يتلذذون بجلد الذات ويعتقدون تحت ضغط شعور بالنقص أن العيب بل كل العيوب فينا، بينما شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشمال أمريكا أفضل منا وأكثر وعيا وتفهما وتعاملا حضاريا.
كان ولا زال البعض منا يتباهى باتهامنا بالتخلف والسطحية والتعصب والعصبية والانفعالات غير المنضبطة وتصديق الخزعبلات والسحر والشعوذة، ويخدعنا وأول ما خدع نفسه بالقول إن شعوب الدول الأخرى في غرب أوروبا وشرقها وشمال أمريكا وجنوبها أكثر وعيا من أن تصدق الخرافات والخزعبلات أو أن تمارس التعصب والعصبية أو حتى ترتكب المخالفات، وأنها تجاوزت ذلك الزمن بقرون وبقينا نحن نعيش حالة التخلف وعدم الوعي.
جاء كأس العالم 2010 وهو أكبر تظاهرة عالمية تشارك فيها الشريحة الأكبر من كل شعب بل من كل قارة إن لم يكن سكان القارة بالكامل، ليثبت وخلال شهر واحد أنه لا فرق ولا تميز في العقليات ولافي الوعي والتفكير.
فها هو الأخطبوط بول يحظى تخبطه في الحصول على غذائه بمتابعة لنقل تحركاته حية على الهواء فاقت نسبة مشاهدتها مشاهدي المباريات نفسها، وذاع صيت الأخطبوط وصدقه السواد الأعظم من الشعوب التي يقلدها بعضنا وشاح الوعي والتميز عنا، وشاء الله أن يصادف تخبطه في إتباع غذائه النتائج التي أسفرت عنها المباريات ليثبت لنا أن المنجمين كاذبون ولو صدقوا وهو ما نعتقده نحن المسلمون فنحن الأفضل عقلا وعقيدة.
ولأن العقول صغيرة ليست أكبر من عقولنا ــ كما يزعم المغترون ــ فقد خرج الببغاء الصغير منافسا للأخطبوط فصدقوه أيضا.
وفي شان التعصب والغضب هذا مدرب فرنسا المهزوم يرفض علنا مصافحة زميله البرازيلي مدرب جنوب أفريقيا ولو كان أفريقيا لقلنا امتدادا لعنصريته ضد أبناء جنسيته من العرب الأفارقة الأصل ولكن رفض مصافحة برازيلي أبيض أكثر منه خبرة وإنجازا بسبب التعصب والغضب وعدم الوعي الذي يفرض قبول الخسارة من المنافس ولو كان مدرب فرنسا عربيا لقالوا همجية العرب.
لاعبو ألمانيا وإنجلترا والبرازيل جميعهم محترفون واختلفوا وتشاجروا بسبب إشارة القائد مما أثر على نتائجهم وإثارة الخلاف بينهم ولو كانوا عربا لقيل حب العرب للقيادة.
السباب والشتائم التي سبقت المنافسات بين مدرب الأرجنتين مارادونا من جهة وبيليه وبلاتيني من جهة أخرى هبطت إلى لغة ترفعت عنها قناة الناقل العربي وهو مالم يحدث بين العرب ولو حدث لقيل لأنهم عرب.
الذي نزل إلى أرض الملعب وحاول خطف كأس البطولة لم يكن دما عربيا ولا أسمر ولا أسود وكذلك من سبقه في الركض على أرض المضمار ملاحقا من قبل الأمن.
إذاً لا فرق بيننا وبينهم سوى أننا أفضل كثيرا عقيدة وذكاء، أما ما يوهم بأنهم أكثر انضباطا منا فهو وجود النظام الدقيق الصارم والعقوبة الحاضرة وهذا ما نفتقده فنخالف ويعتقد أننا أقل وعيا بينما نحن أقل ردعا فقط.

3 آراء على “كلنا سواسية بل نحن أفضل

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صح لسانك وعلا شأنك ،
    وبارك الله فيك و وفقك وأسعدك في الدارين
    واسمح لي ان اضيف ( وليس من باب الميانة ) ولكني عهدتك ..
    رحب الصدر خلوقا وبقول الحق اقوى !

    اضيف ..
    ولو كان مقالك هذا من اولئك الذين عليهم سيماء الملتزمين ( الظاهرية )
    لقيل هذا من حكي المطاوعه الل بلا طعمه !! 🙂

    حياك ربي اخي الفاضل
    هذا حكم القوي على الضعيف
    فهم يريدوننا لهم كالظل
    وصدق عليه افضل الصلاة وأتم التسليم .. وما ينطق عن الهوى .. حين قال :
    ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) او كما قال عليه الصلاة والسلام

    الأخطبوط تهافتت عليه الكثير من القنوات وبصدق يثير العجب والدهشة لدرجة اننا نتساءل
    هل هي قنوات مسلمين ؟!!!

    بل ان جريدة كبرى عندنا اسهمت بقدر كبير في هذه الترهات ، والله اعلم بالنوايا
    واقل ما يقال عنه : جهلنا بما ينفعنا وما يضرنا !

    طبت وطاب قلمك الراقي
    وجزاك الله خير الجزاء

  2. صاحب السيف القلم الاستاذ محمد ..الحقيقة أعجبت بمقالك المنصف فعلا ..
    منذ الصغر ونحن نسقى الإحساس بتفوق الغرب وغيرنا عموما علينا من جميع النواحي
    نحن أمة أذكى وأسمى إلا أننا أقل ردعا بالفعل ,. ومن أمن العقوبة أساء الأدب..وأظن أن هذا أمر فطري ..يكون لدينا ولدى جميع الأمم..
    خالف سائق مركبة غربي يعمل في في الرياض على ما أظن ..مخالفة مرورية فلما سئل عن كيف يفعل ذلك ؟..رد بأنه رأى الناس هنا لا تتقيد بالقوانين فخالف ..!!

  3. اتفق معك فيما قلته تماما ، ولكن مالذي منعنا بان نظهر بمظهر الافضل؟؟؟
    اتعرف ما هو
    اننا ايضا اكثر فسادا

اترك رد