أعداء العادات والتقاليد

العادات والتقاليد ليست عيبا أو منقصة للمجتمعات، والتمسك بها ليس أمرا سيئا أو دلالة تخلف كما يروج البعض حاليا، لأن العادات والتقاليد والصفات السائدة لأي مجتمع أو أمة هي دلالات على العراقة والحضارة والتاريخ، مثلها مثل أي موروث مادي محسوس أو آثار قديمة يستدل بها على الحضارات والأمم ذات الأصول العريقة القديمة.
بل الملاحظ أن القطع الأثرية تزداد قيمتها المالية والعلمية والتاريخية كلما تقادم عمرها وقل مثيلها وأصبحت نادرة، ومن المفترض أن العادات والتقاليد والقيم الإنسانية الموروثة يكون لها نفس ارتفاع القيمة لأنها وفي ظل التخلي عنها تدريجيا بفعل التحلل من المواثيق والقيم النبيلة أصبحت عرضة للانقراض، وقد تصبح نادرة أو غير موجودة مع أن العادات والتقاليد في مجملها دلالات التزام إنساني رفيع وإيجابي، وليست عيبا في غالبها، بل هي ميزة في الغالب، إلا ما ندر من ممارسات ربما كانت ضرورية في زمنها وظروف ممارسيها الاجتماعية وتحولت إلى غريبة في زمننا هذا، خاصة العادات والتقاليد التي تتعارض مع الدين والقيم الأخلاقية، وهذه قليلة جدا بل تكاد تكون معدومة في المجتمعات المسلمة.
ما بال بعض الناس أصبح يحيل إلى العادات والتقاليد كل عيب أو قصور وكأن هذه العادات أو التقاليد الاجتماعية كانت ولا تزال عيبا أو منقصة؟!.
أعتقد أن التفسير لهذا التجني الإعلامي على العادات والتقاليد لا يخرج عن سببين:
الأول والسائد هو أن من ينتقد العادات والتقاليد لا ينتمي إليها أصلا في تاريخه وجذوره ولم يجربها أو حتى يعلمها، ولا تعني له قيمة إنسانية تربى عليها، لذا فإنه قد يرى الكرم غباء قديما، وإقامة الوليمة للضيف تبذيرا، وإجارة المستجير تدخلا فيما لا يعنيك، والعفو عند المقدرة دلالة ضعف خفي، والتضحية وبذل النفس سذاجة، مثلما أنه يعتقد أن الغيرة على المحارم تعقيد وحفظ الأعراض تخلف، مع أن كل هذه العادات والقيم والتقاليد طبائع إنسانية نبيلة وموجودة منذ عصور مضت ولا تقل وتندر إلا في مجتمعات تحللت من قيمها الجميلة وأصبحت تفتقدها وتتمناها.
الثاني أن انتقاد العادات والتقاليد يأتي كمحاولة للهروب من الجهل بالعلم الشرعي وعدم التفريق بين ما هو تعاليم دينية منصوص عليها ولا تقبل الإنكار وما هو عادات وتقاليد، لذا فإنه يضرب في الموروث الاجتماعي وهو يعني الموروث الديني بكل أسف، لأن الإنسان عدو لما يجهل وما يفتقد أيضا، وهنا سبب مركب بين جهل بالدين وافتقاد للقيم والعادات والتقاليد الحسنة، لذا فإنك تجد من يسمي التعاليم الدينية والقيم والأخلاق عادات بالية في خلط جاهل أو ضرب تحت الحزام.

3 آراء على “أعداء العادات والتقاليد

  1. يا عزيزي
    إن ما جلب لنا العار والدمار هو تمسكنا الشديد بتقاليد بالية لا أصل لها
    برأيي 70% من عاداتنا سيئة والدليل ما تراه من مجتمعنا من تخلف في جميع المجالات، دينياً واقتصادياً وحضارياً وغيره
    لا أنكر أن هناك عادات كثيرة رائعة، لكن أضعاف أضعافها سيئة
    تحياتي

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الكريم
    قبل 40 عاما مضت او حتى 35 ( ما قبل الطفرة المالية النفطية ) لم يكن هناك حرب على عاداتنا وتقاليدنا
    بل كان كل من يأتي لهذه البلاد تذوب عاداته وتقاليده في عاداتنا الأشد تركيزا ( طبيعة كيميائية ) لا تخفى على الصيادلة 🙂

    تغير الوضع بتوافد هذه الأخلاط من الجنسيات
    اصبحت الجنسيات تريد الا تبدو غريبة !
    كل يريد ان يبز الآخر بثقافته وعاداته مهما كانت هزيلة حتى يسد منقصته
    ولك ان تتصور بلدا مثلا يفتخر بعض مسؤوليه بأن بلدنا يضم اكثر من 240 جنسية !!
    بينما في احدى الولايات في ام العولمة ( امريكا ) ينظرون نظرات الشزر الى الغرباء
    ويتعاملون معهم بكل حذر بل يحسسون الغريب انه شخص غير مرغوب فيه !
    وبصراحة ..
    معهم حق
    واذا يحتاج الأمر الى دليل ..
    تأمل وضع مجتمعنا !
    وردد قول شاعرة عجوز من بلدة الشعراء :
    يا ونتي ونة فقير النصارى …. لا طايل(ن) دنيا ولا طايل(ن) دين !

    بارك الله فيك و وفقك

  3. ﺍﻓﻀﻞ ﻣﻘﺎﻝ ﻗﺮﺃﺗﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ . . ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻴﺒﺎ ﻭﻻ ﺗﺨﻠﻔﺎ

اترك رد