«عكاظ» تعذب قراءها

قبل أسبوع أو يزيد مارست هذه الصحيفة الغراء قسوة شديدة على القراء، وهو أمر مستغرب من جريدة نذرت نفسها للرأفة بالناس وعرض معاناتهم كي تحل، وإيصال شكواهم لمن قد لا يعلم بحالهم ولو علم بها لم يرضها.
منذ عدة أيام مارست «عكاظ» ما لا يمكن تسميته إلا بتعذيب القراء عندما نشرت على صدر صفحاتها وفي يوم بلغت فيه الحرارة في الرياض 54 درجة مئوية، وفي جدة 55م وفي المدينة قرابة 60م خبرا يقول بالخط العريض (درجة الحرارة في عسير 12م) وتحت العنوان صور كبيرة لمجموعة من سكان أبها يرتدون الملابس الشتوية وفوقهم سحاب كثيف أسود ترى الودق يخرج من خلاله.
قمة التعذيب أن ترى وتسمع وتقرأ عن منطقة حباها الله هذه الأجواء الباردة الممطرة في عز الصيف وداخل وطنك، لا تخشى فيها ذل غربة ولا اعتداء ولا هجوم عصابة تستهدف سرقة سيارتك وإخراج أسرتك في العراء وسرقة أموالهم وتهديدهم بالسلاح وترويعهم بإطلاق النار أو إصابة أرجلهم بالرصاص، ولا تخاف فيها ركلا ولا لكما ولا صفعا ولا إهانة بالأرجل، وحرم فيها الحرام وأحل الحلال فلا تواجه سكرانا ولا تخشى للحم الخنزير اختلاطا ولا ينزع عن زوجتك برقعا أو يمنع حجابا ثم لا تستطيع الوصول إليها لأن خطوط الطيران في وطنك لم توفر الرحلات الكافية ولم تستعد للإقبال المعروف كل عام، ولم تكن في حجم الحرص على السياحة الداخلية بل أصبحت حجر عثرة في طريق جهود هيئة السياحة وحجرا كبيرا ثقيل الوزن والدم صغير الطموح خفيف الحماس قليل الفهم فإن وجد المقعد حدث الأخير وغالبا لا تجد المقعد حتى لو حجزت قبل الصيف بصيف.
نعم عذبتنا «عكاظ» بنشر ذلك الخبر والصورة لنرى شيئا لا نستطيع الوصول إليه فلا مقاعد على خطوط الطيران، والطريق البري طويل تتخاطف وسطه النياق والبعارين وصغارها من «الحيران»، ولا تتوافر فيه دورات مياه لطفل أو امرأة أو مريض سكر «حصران»، ولا استراحات نظيفة ومطاعم يقبلها جوعان، ولا ورش صيانة أو شركات إصلاح تهب لنجدتك إذا خمد المحرك أو توقف تنفس الشكمان.
ليت «عكاظ» لم تخبرنا عن أجواء عسير ولم تعذبنا فوق عذابنا بحر الرياض وغبار جدة وبحر الدمام الذي أوشك من حره على الغليان، أجلي الخبر يا «عكاظ» إلى أن يأتي من يحلق بخطوطنا في سماء التطور مثل بقية الجيران.

اترك رد