Site icon محمد سليمان الأحيدب

حقيقة ما أصدره الملك

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز معروف بدقته في اختيار مفرداته وكلماته وعباراته، ليس فيما يصدر عنه حفظه الله من خطابات مكتوبة فحسب، بل حتى فيما يقوله من كلمات مرتجلة، ونذكر جميعا أنه عندما تحدث عن ضحايا سوق الأسهم من صغار المساهمين قال (لا أحب أن أقول الفقراء ولكن ذوي الدخل المحدود أو قليلي الدخل).
إذا أنت أمام رجل يقصد ما يقول فما بالك بما يكتب، لذا فإنه حينما أورد مقدمة طويلة استشهد خلالها بسبع آيات من القرآن الكريم وشرح مفصل للحيثيات والأسباب قال بعدها (نرغب على سماحتكم قصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء).
كانت تلك رسالة حكيمة من الملك المفدى ودرسا حكيما في احترام العلم الشرعي، وكان لزاما علينا أن نتوقف عندها كثيرا، وقد توقفت عندها في هذه الزاوية يوم السبت تحت عنوان (خادم الحرمين وحامي هيبة الدين) وفي مداخلتي مع قناة دليل مساء الأحد، وأجد أن من واجبي إعادة التأكيد على هذه اللفتة الملكية الكريمة بعد أن لاحظت أن كثيرا من وسائل الإعلام تتحدث عن (أمر ملكي) بينما حقيقة الحكمة الملكية الدقيقة تقول إنها (رغبة ملكية كريمة) فخطاب الملك ذلك فيه من الحكمة والتميز والدروس ما دعا عددا من علماء الدول العربية للمطالبة بالاقتداء بما جاء فيه من حصر الفتوى على هيئة كبار العلماء، وهذا أيضا يستوجب التدقيق والاستفادة من دقة الاختيار اللفظي، سيما أن الموضوع في أساسه يتناول هيبة الفتوى وسؤال أهل الذكر وعدم الجرأة على العلم الشرعي بأدب ملكي جم تعمد صيغة الرغبة لا الأمر.
جرت العادة في الشؤون العامة أن يأتي الأمر الملكي الكريم مقتضبا وفي صيغة الأمر، أما في هذا الشأن الشرعي فقد قصد خادم الحرمين الشريفين، وهو إذا قال شيئا فهو يقصده ويؤكد عليه، فركز على عبارة (نرغب) بعد تفصيل في حيثيات الرغبة وأسبابها، وهذا قمة الاحترام للعلم الشرعي الذي أراد الملك، حفظه الله، أن يؤكد عليه، وكان على الإعلام أن يسلط الضوء على هذه الخاصية والركيزة الهامة ويصفها بما أراد لها خادم الحرمين الشريفين ــ بحكمته البالغة ودقته اللفظية ــ أن توصف، فهو القائد الذي يعني ما يقول، وهذه دعوة عبر الصحيفة الرائدة دائما (عكاظ) إلى التركيز في التعاطي الإعلامي مع هذا الموضوع على كون الخطاب رغبة ملكية كريمة لا أمرا كالمعتاد، فالدول التي سوف تقتدي بهذه المبادرة الملكية الكريمة من حقها لفت النظر إلى كل ما اشتملت عليه من درر وحكم.

Exit mobile version