وقفات أسبوع الاستثناءات

** حتى في مجال التكريم كسر الدكتور غازي القصيبي القاعدة وتمرد ــ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ــ على الروتين، فيكاد يكون الوحيد الذي حظي بذات التكريم قبل وفاته وبعدها، فنحن تعودنا بكل أسف أن نبدع ونجيد في إعطاء المجتهد حقه من التكريم والإطراء بعد أن نتأكد من دفنه في التراب، وبعد أن نجزم أنه لا يسمع إلا قرع نعالنا حتى لو كان قد قدم من التضحيات والتميز ما يشفع له بسماع عبارات الامتنان وهو حي، وغازي القصيبي كما هو دائما وكما عرفناه كان استثناء في كل شيء، فهو الوحيد الذي حاز الثناء والامتنان حيا وميتا.
** من جهة أخرى، من حصل على ثناء وتمجيد لا يستحقه في حياته، عن طريق تقمص المجد أو الصعود على أكتاف الآخرين أو إجادة التمثيل على البعض دون الآخر، كيف سنتعامل معه بعد رحيله وانكشاف أوراقه المخبأة، هل سيكون استثناء هو الآخر، فيكون أول من تذكر سلبياته بعد رحيله؟! لا أظن ذلك، فديننا الحنيف يأمرنا بذكر محاسن موتانا، وربما هذا هو سبب عدم ذكرنا لمحاسن الحي المستحق، مع أنني أجزم أنه فهم خاطئ، فالسنة (ذكر محاسن الميت) لا تمنع ولا تتعارض مع الامتنان للحي.
** لو ــ لا سمح الله، نقول لا سمح الله ومعاذ الله ــ أصبح لدينا استمرار التيار الكهربائي هو الاستثناء وانقطاعه هو الأصل، وإقلاع الطائرة في وقتها هو الاستثناء وتأخرها هو الأصل، وقبول الطالب في الجامعة هو الاستثناء ورفضه هو الأصل، وتقدير الدين في مسلسلاتنا المحلية هو الاسثتناء والسخرية منه هي الأصل، والحصول على سرير في المستشفى هو الاستثناء والرفض هو الأصل، وحماية المستهلك هي الاستثناء وتركه فريسة للتاجر هو الأصل، وأداء الأمانة الوطنية هو الاستثناء وهجرها هو الأصل، فهل سنصنف كمجتمع استثنائي وإلى متى؟!.
** المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تصرف مشكورة المعاشات التأمينية الشهرية المستحقة للمستفيدين لشهر شوال مقدما في يوم 25 رمضان، وهذا يحدث من المؤسسة كل عام، ماذا عن المؤسسة العامة للتقاعد.. لماذا لا تحذو حذو المؤسسة وتصرف المعاش التقاعدي لشهر شوال مقدما في 25 رمضان؟! هل التأمينات استثناء، أم أن شوال التقاعد غير.

اترك رد