طاش إسلامي

لا بد أن نعترف أن مسلسل (طاش ما طاش) في بداياته كان ضالة المواطن السعودي؛ ففي ذلك الزمن لم يكن هامش حرية انتقاد الخدمات ولا سقف الحرية الصحافية كافياً فكان هذا المسلسل الرمضاني متنفساً ينتقد القصور بطابع كوميدي محبوب جعل الغالبية تعقد معه موعداً، وأذكر أنني كتبت آنذاك أن طاش ما طاش بجرأة طرحه (النسبية آنذاك) سحب البساط عن صفحات الشكوى في الصحف فأصبح الواحد يقول للمسؤول (نشتكيك على طاش) بدلاً من أن يقول الصحف.
لا أظن أنني تغيرت عن ذي قبل فأنا كما أنا لم ألتح ولم أقصر ثوبي ولكنني أعتقد أن (طاش) قد تغير كثيراً وتحول من عمومية طرح هم المواطن السعودي إلى شخصنة الطرح بين شخصي طاش القصبي والسدحان والتيار الذي انتقدهما بسبب زلة في حلقة أو حلقتين تم خلالهما آنذاك السخرية من شخصية المتدين.
تطور الأمر وأصبح هم المسلسل هو تصفية الحسابات مع التيار الآخر الذي لا أسمح لنفسي بتصنيفه أو وصفه بالمتشدد لكنني أستطيع القول إنه أقل غضاً للطرف عن الزلل وأكثر دخولاً في النوايا فسمح لنفسه باستعداء فريق طاش وربما تهديدهم لأنه تيار لا يملك فرصة في الإعلام فلجأ إلى (النت) ومواقع الإنترنت مثل الوشاية شأنها في إثارة الفتنة خطير لأنها تتم بالنقل وبعيداً عن المواجهة والحوار.
رد طاش ما طاش في ربيعه الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر كان عدائياً جداً واستفزازياً جداً فافتقر للرزانة وركز تركيزاً واضحاً على تصفية الحسابات ففقد غالبية جمهوره لسببين الأول أن الوسطية استفزت هي الأخرى وهي غالبية ساحقة والثاني أن هم المواطن لم يعد هو هم طاش فأصبح ثمة إجماع أن طاش قد أفلس، ولم يكن هذا هو شعور الجمهور فقط بل حتى السدحان والقصبي ساورهما ذات الشعور فأعلنا أكثر من مرة عن توقف المسلسل أو طرحه بقالب مختلف، ولكن الفريق سرعان ما عاد لهم المواطن في طاش 17 وتحديداً في حلقة الاستثمار الأجنبي حتى وصلت به الجرأة أن شكك في عبارة (ارفع رأسك أنت سعودي غيرك ينقص وأنت تزودي) فظن الناس أن (طاش) زمان قد عاد لكن يبدو أن للسدحان والقصبي قلب جمل فقد جاءت حلقة (خالي بطرس) لتكون صاروخ كروز موجها آلياً وبالرموت للإسلام وليس لذلك التيار وحسب، لقد قلت بعد مشاهدتها أن طاش قد نقل الحرب من السخرية بالملتزمين بالدين الإسلامي إلى التبشير بخصال المسيحيين وأعتقد في تلك الحلقة أن قلب البعير أنساهم مبادئ كانوا يكررونها وهي أن السلوك شأن شخصي لا علاقة له بالهوية أو الدين (لا يحافظ الشخص على مجوهرات أبناء أخته لأنه مسيحي ولا يسرقها آخر لأنه مسلم) فتلك الحلقة بالغت كثيراً وتمادت في الإساءة لنا جميعاً كمسلمين وعادت بنا إلى طاش 15 و 16.
في حلقة الاختلاط كان ثمة شخصنة واضحة وبطريقة مؤذية وظالمة واستفزازية والرد عليها لو وجدت ذات الإمكانات الفنية والمهارات التمثيلية لدى الطرف الآخر لا يمكن أن تكون إلا بتصوير منزل فريق طاش من الداخل وسلوكياتهم الأسرية في مسلسل (طاش إسلامي) وهذا ما لا يملكه ولا يريده الطرف المستفز، اللهم استر على مجتمعنا وأطفئ الفتنة التي هي أشد من القتل.

4 آراء على “طاش إسلامي

  1. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    لا شلت يمينك

  2. جميل طرحك أستاذي محمد.. وأعتقد أنك حللت الموضوع بطريقة بسيطة لكنها منطقية جداً..

    غير أنني أستغرب منك ربط “فكر” طاش بـ”شخص” السدحان والقصبي؟؟
    في تصوري.. كُتاب الحلقات هم من يرسم الرؤى و”يصفي” الحسابات، ونحن نعرف أن معظم حلقات طاش -إن لم يكن كلها- هي صدى لمقالات أعمدة صحفية لا يخفى على أحد ميول أصحابها وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية.. (بعضهم معلوم عنه انتقاله “الفكري” من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار!!

    نعم جميع فريق طاش مسؤولون، لكن هناك من يفكر ويخطط، وهناك من يدير ويرتب، وآخرون مجرد دمى!

    تحياتي لقلمك الجميل..

    أبوخالد

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اخي الكريم ، كما قال نيوتن في ملاحظته التي صاغها في قانون وذهبت مثلا :
    ( لكل فعل ردة فعل ) طبعا نيوتن اردف بعبارة (مساوية له في القوة ومعاكسة له بالإتجاه )!

    لكننا هنا بصدد ردود افعال وليس مجرد رد واحد !
    وقوى كثيرة وليست قوة واحدة !
    السبب يعود لأمور كثيرة دارت في ( خلاّط التخبط الدرامي )
    لعلي اوجز قليلا منها هنا :
    – فريق طاش اولا وقبل كل شيء يجب الا يغيب عن اذهاننا انه فريق مرتزق ،
    بعني أنه يتكسب من وراء هذا العمل ،
    ولهذا فهو لابد ان يقوم بالترويج والتشويق مصحوبا بكوكبة من المتصيحفين
    الذين يعتبرون كل شيء عندهم سبقا صحافيا !
    – لكي يستمر مورد تكسبهم المادي والمعنوي ( الشهرة ) فلا بد لهم ان يخرجوا عن النمطية في الطرح والأداء .. فظهرت بضاعة مزجاة قوامها التهريج على شخصيات مدن معينة من ارجاء الوطن الغالي . وكانت المعالجة الكوميدية ارتجالية فظهر العمل الى الإسفاف اٌقرب ، وأذكركم بشخصية فؤاد وشخصية من جنوب المملكة وشخصية الشايب النجدي الذي يقوم بها السدحان وشخصية (الزبيري ) التي يقوم بها القصبي
    ولا ننسى ام الطوام ( رقية ) !
    – وافق ان كتب لهم كاتب موضوعا عن الهيئة او بمعنى أدق عن المتدينين !
    فأتت الصورة مستهجنة من قبل المجتمع ولكنها كانت صورة القت حجرا في ماء راكد !
    فتصدى لها من لا يعجبهم التنقص من الدين وأهله وتصدى لها اناس آخرون اجتهادا منهم !
    وللحق فليس كل من تصدى لهم كان موضوعيا ، فبعضهم انتقد (العمل) أيا كان من قام به
    وهذه هي الموضوعية !
    والبعض ركز على شخصيات العمل وانهم من حثالة المجتمع وأنهم .. وأنهم ( مما لايخفى على احد )
    ونشر هنا وهناك ،
    وكان رفض الإعلام لتقبل النقد لفريق العمل دور فاعل في تصعيد الموقف ،
    فإعلامنا بكل اسف ليس احترافيا بذات الدرجة التي يسارع فيها للإثارة !
    فقد كال بمكيالين ، رفض النقد المهذب ، ادى الى نمو النقد الجارح في الشبكة العنكبوتية .
    وهنا اصبح فريق طاش طائشا فعلا فظهرت هذه البثور والجروح الملآى بالصديد والمرض المزمن !
    بخط متواز ، ظهر اناس لهم غرض في أنفسهم وتبنوا الدفاع عن طاش
    بل وتشجيعه واحتضانه احتضان الأم لفلذة كبدها . فكبر الشق على الراقع !

    لا اريد ان اطيل ، فلدي الكثير ، ولكن اكتفي مع دخول العشر المباركات بأن اعيد كتابة دعائك :
    (اللهم استر على مجتمعنا وأطفئ الفتنة التي هي أشد من القتل.)
    واضيف :
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا إتباعه والباطل باطلا وارزقنا إجتنابه
    غفر الله لي ولك ووالدينا ووالديك واجزل لك الأجر وبارك في عمرك وأهلك وعملك ومالك .

  4. سلام عليكم وحرمة الله وبركاتة:

    بختصار الموضوع كله (حرب فكري) بدلا لايجينا من الغرب جانا من المسلمين

    موضوع سوفا يطول أكثر من كذا اذا لم يتم وقفهم عن التمثيل نهائين…

    وسلمت يمينك ياستاذ:محمد سليمان الأحيدب

    (اللهم استر على مجتمعنا وأطفئ الفتنة التي هي أشد من القتل.)

اترك رد