بناتنا والديك الأعرج

التطور الذي واكبنا فيه العالم المتطور فيما يخص تقنية المعلومات يستوجب أن نفي بأهم متطلباته وهو ضمان الحفاظ على السرية الشخصية للإنسان، وحماية معلوماته من التسريب عن طريق سن تشريعات واضحة وصريحة ومعلنة تحدد عقوبات صارمة على الموظف الذي يستغل توفر المعلومة المفصلة في غير شؤون العمل الذي أتاح له الإطلاع عليها وتحديد محاكم عاجلة ومرنة للبت في شكاوى الاعتداء على السرية الشخصية وتسريب المعلومات.
نحن نضع أنظمة ومتطلبات لتوفير المعلومات عن كل فرد لكننا لم نضع قوانين واضحة لحمايتها وقنوات لشكوى سوء استغلالها، فمثلا مؤسسة النقد فرضت على البنوك الحصول على معلومات تفصيلية محدثة لكل عميل، إضافة ــ بطبيعة الحال ــ إلى المعلومة الأهم وهي رصيد حسابه وبالتالي فإن أي موظف في أي بنك يستطيع (إذا أراد) أن يطلع زيدا على معلومات عبيد، وليس أمام عبيد إلا أن يشتكي لمدير الفرع ولن يتمكن من معرفة خصمه لأنه اشتكى على خصم ولن يحصل على إنصاف بعقوبة رادعة أو تعويض.
لا بد أن نفخر بأننا تطورنا كثيرا في مجال قاعدة المعلومات وسهولة الرجوع لمعلومات تفصيلية فمن مجرد رقم لوحة سيارة يمكن معرفة الكثير عن مالكها بما في ذلك عنوان منزله ورقم هاتفه ورقم هويته الوطنية، وهذه الأخرى يمكنها أن تطلعك على مزيد من المعلومات التفصيلية عن كافة الأسرة، ومن الإنصاف أن نقول أننا أيضا وفرنا ما يضمن صعوبة الدخول إلى هذه المعلومات لكننا في الوقت نفسه لم نوفر أساليب الردع والخوف من تسريب هذه المعلومة، وهذا جد خطير، وهو ما أسميه التطور الأعرج المتمثل في طول ساق التقنية المعلوماتية وقصر ساق حماية السرية.
من السهل على أي موظف تسجيل في المستشفى تسريب كم هائل من المعلومات الصحية والشخصية عن المريض بمجرد معرفة اسمه أو رقمه الطبي، وموظف البنك كذلك والموظف في الأحوال المدنية والجوازات والمرور كلهم مؤتمنون على معلومات غاية في السرية ولكن دون مقاضاة سريعة وعقوبات معلنة.
في السابق كان الشبان (الصيع) يضطرون لملاحقة سيارة صالون تحمل فتيات لفتن الأنظار، وذلك لمعرفة المنزل أو الحصول على قطعة منديل تحمل قذارة ورقما، أما اليوم فقد قلت المطاردات ليس لأن الشبان ارتقوا بفكرهم وعقلوا ولكن لأن رقم اللوحة يوفر كل المعلومات المهمة فهو رجل الديك التي تجلب الدجاجة قبل الديك، لأن ديك تقنية المعلومات أعرج .

رأي واحد على “بناتنا والديك الأعرج

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحن في عصر المعلومات وعندما نؤسس قاعدة بيانات مترابطة بـ ( رقم البطاقة المدنية) نحصل على سلسلة مترابطة
    فيكون الأمر داخلا في الخصوصية !
    هناك
    قد تجد من يبيع المعلومات
    عندنا لا يبيع بشكل مباشر حتى لا يقال رشوة
    بل بمنافع متبادلة هنا وهناك
    سؤال طرأ ببالي الآن :
    – الاتصالات بشركاتها ، لماذا تبيع ارقامنا وتخترق خصوصياتنا عندما ترسل الرسائل الاعلانية دون موافقتنا ؟
    اليس حريا بهم ان يمسكوا العصا من المنتصف .. فمن يواف على الرسائل الاعلانية يتم اعطاءه 100 رسالة قصيرة مجانية كل شهر ! عوضا له عن الازعاج الذي لا يربح منه سوى الشركة والمعلن !!!

    موضوع الديك ورجل الديك
    كنت اتمنى ان يكون مقتصرا على النواحي الأمنية وتعقب المجرمين والمخالفين
    لا تتبع عورات المسلمين !
    بارك الله فيك و وفقك

اترك رد