أمانة الرياض وتجاهل الصحافة الرياضية

رمضان الذي مضى أعاده الله على الجميع وهم بكل صحة وعافية وسعادة كان أول رمضان يشهد اكتمال ملاعب الأحياء التي أنشأتها أمانة مدينة الرياض مشكورة في معظم أحياء المدينة منذ مدة ولكنها اكتملت بتشغيل الإضاءة فكانت فرصة رائعة للشباب والأطفال لممارسة الألعاب الرياضية والترفيهية في ليالي الشهر الكريم وإقامة دورات رمضانية في كرة القدم داخل الأحياء لأول مرة.
الصحافة الرياضية بكل أسف لم تلتفت لهذا الإنجاز الهام والتطور الأهم في توجه الشباب داخل الأحياء وقرب منازلهم، ولم تقم بتغطية هذا الحدث ولفت الأنظار له لتشجيع هؤلاء الشباب والصغار الذين سيسعدهم كثيراً ويزيد من إقبالهم على الاستفادة من هذه المنشآت لو قامت الصفحات الرياضية والقناة الرياضية السعودية بتغطية فعالياتهم ولو بخبر قصير وعدة صور ولقطات.
أنا لا أطالب بمجاملة أمانة مدينة الرياض أو شكرها على أداء الواجب وإن كان الشكر لمن قام بواجبه يحث الآخرين على القيام بواجباتهم وهذا مطلب، لكنني أدرك أن أمانة مدينة الرياض تعمل بصمت ولا تنتظر الشكر والامتنان ولها مبادرات تذكر وتشكر في الإسهام في صحة الأبدان مثل إنشاء مضامير المشي في الأحياء وإنشاء هذه الملاعب وأيام سباقات الماراثون والوقاية من السكر إضافة إلى مهامها الأساسية من مشاريع جبارة وحدائق وتشجير وتنظيف البراري ويكفي هديتها لسكان الرياض بما عمل في منتزهات وادي حنيفة التي استغلت النسيم العليل البارد الذي يهب مساءً بين مزارع الدرعية فلطف من حرارة الرياض، تماما مثل أن لأمانة مدينة الرياض أخطاء انتقدناها وأشرنا إليها وسوف نشير إذا دعت الحاجة وهذا من حقنا.
ما أطالب به هو أن تلتفت الصحافة والقنوات الرياضية إلى هذه الظاهرة الجديدة (دورات كرة القدم في ملعب الأحياء) مثلما تلتفت للدورات الرياضية التي تقام في بعض المؤسسات التجارية بتغطيات مدفوعة الثمن في شكل إعلان أو مقابل مادي، لأن دورات الأحياء هذه تغطيتها هي الأخرى مدفوعة الثمن في شكل إشغال للشباب والصغار في نشاط مفيد جسديا وصحيا، وإبعاد لهم عن الانغماس في ألعاب الكترونية لا تخدم الجسد وقد تهدم الصحة والفكر معا (غزو البلاي ستيشن) أو فيما هو أخطر وأدهى وأمر على المجتمع والوطن.
الصحافة الرياضية يجب أن تستشعر دورها الهام وترتب أولوياتها وتنعتق من الركض خلف القضايا السطحية والغوص في مهاترات الباحثين عن الشهرة وإشغال الوقت والمساحة في القيل والقال والنقاشات البيزنطية التي لا يرجى منها إلا اشتهار مغمور (لا يدعم) الرياضة (بل يعدمها) بسعيه للشهرة بكلمة أو تصريح، ما الذي منع برنامجا طويل البث المباشر مثل برنامج (فوانيس) أو أي برنامج آخر في الرياضية السعودية من تخصيص بضع دقائق لجولة يومية بالكاميرا على ملاعب أحياء مدن المملكة لنقل فعالياتها لتشجيع الشباب على استغلالها والحرص على التواجد فيها بدلا من إضاعة الوقت في تحليل زلة لسان ربما تكون مقصودة بهدف خالف تعرف.

اترك رد