هذي المعايدة ولا «بلاش»

اليوم ومع بداية الأجهزة الحكومية والخاصة استئناف نشاطها بعد إجازة عيد الفطر المبارك تقيم كل دائرة حفل معايدة الموظفين لبعضهم البعض ولرؤسائهم، وهو سلوك جيد وعادة حميدة، نرجو أن تدوم، لكننا نتمنى أن نجري عليها بعض التحسينات لتتحقق الفائدة المرجوة منها أو لتكون فرصة مواتية لإنصاف الموظف الصغير وتذكر المواطن المستهدف بهذا التجمع الوظيفي أساسا، وهل قدم له هذا الجمع المهول من الموظفين ما جمعوا من أجله بالطريقة الصحيحة؟
في ما يخص الموظف الصغير فأنا أرى أن حفلات المعايدة تكاد تكون فرصته الوحيدة لمواجهة الوزير شخصيا وجها لوجه، هذا إن حضر الوزير أو المحافظ أو المدير المعايدة ولم ينب عنه وكيلا أو سكرتيرا، والإنابة هذه في حد ذاتها عامل إحباط ولها مدلولات سلبية على الموظفين، خاصة الصغار منهم، لأنها تشعرهم أن اللقاء مع رئيسهم أصبح بعيد المنال حتى في المناسبات الهامة.
الأمر الأكثر إحباطا في المعايدة هو التفرقة بين الموظفين في هذه المناسبة، والاستمرار في التعامل معهم على أساس فئات كبار موظفين وصغار موظفين، وعلية القوم وأدناهم، مع أن صغار الموظفين هم الأساس الذي تقوم عليه المؤسسة، ومع أن حفل المعايدة أساسه ديني إنساني بحت، ويفترض أن تلغى خلاله الفوارق الوظيفية التي هي منبوذة ومحبطة أصلا، والمسؤول الناجح هو من يستشعر أهمية الموظف الصغير ويراعي مشاعره على الدوام، سيما في مثل هذه المناسبات، فالملاحظ في معايدات بعض المؤسسات الحكومية والخاصة أن كبار الموظفين في معزل عن صغارهم، بعيدون عنهم، وأن الموظف الصغير تمد له اليد والعين متجهة للكبير وخير من مثل هذه المعايدة عدمها.
نشر خبر حفل المعايدة في الصحف أمر تحرص بعض الجهات على نشره بالصور الملونة، ولو دفعت مقابلا لذلك من ميزانية التلميع طبعا، لكن بعض الصور تفضح ما ذكرت وخير من نشر هذه الصور سترها.
الأهم من حفل المعايدة هو أن تتذكر الوزارة والمؤسسة كيف عايدت من أنشئت من أجلهم، وهل قدمت لهم الخدمة المناسبة بالطريقة اللائقة، وهل تحقق تطور في الخدمات عن العيد السابق أم أنها في تراجع؟!، هل نحن نتعايد وقد خفضنا البطالة وزاد القبول في الجامعات وتحسنت أحوال المباني المدرسية، وشمل الضمان كل المحتاجين للرعاية الاجتماعية؟! هل وفرت الجامعة المقعد، وركب في المدرسة مكيف ومهد السبيل ويسرت المداخل لمعاق ومقعد، هل حفظت مكانة وكرامة من كان في العيد السابق موظفا مجتهدا وهذا العام تقاعد؟ بل هل دعي لحفل التعايد؟!.
كل هذه أشياء تفوق في أهميتها أن نتعايد لمجرد التعايد ويفوقها أهمية أن يدرك المسؤول المتعالي أنه في العيد القادم قد لا يتواجد، اللهم اجعل خاتمتنا الذكر الحسن.

اترك رد