حوار «الطفشان»

حالة الشكوى المتزايدة من؛ سوء الخدمات العامة وارتفاع نبرة التذمر في صفحات الصحف المحلية وأعمدة كتاب الرأي وبرامج القنوات الفضائية المحلية وحتى المتطفلة على قضايانا من الخارج، عندما يقابلها تعمد التهرب من المواجهة والهروب إلى الصمت و(التطنيش)، وعدم امتثال الأوامر السامية بضرورة الرد خلال أقل من 15 يوما من النشر، فإن تشخيص الحالة لا يمكن أن يخرج عن حالة مرضية مزمنة، تتمثل في تعمد إتلاف العصب السمعي والبصري والحبال الصوتية؛ بهدف تحويل الوزارة أو المؤسسة إلى كائن لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، مملوك للوزير أو المحافظ أو المدير يحلب خيراته ولا يعير لأمر إصلاحه والإفادة منه أي اهتمام.
هذه الحالة المرضية المزمنة لا يمكن علاجها إلا بالإجبار على الحوار المباشر، ومواجهة أسئلة الناس مباشرة في حوار مفتوح إجباري تحتضنه إحدى القاعات الكبرى الواسعة، ويجبر على حضوره قمة هرم الوزارة أو المؤسسة ليواجه تساؤلات الناس وأسئلتهم واستفساراتهم، وهذا الأسلوب كان قائما منذ افتتاح مبنى جامعة الملك سعود في الملز (جامعة الرياض آنذاك) وكان مفيدا وسببا في ارتياح الناس رغم أن الضغوط والمشاكل وحجم القصور لم يكن بحجمه الآن؛ لأن التطور لم يكن بذات الحجم الآن.
لا يمكن ترك الحبل على الغارب للمسؤول المقصر، بأن يتقوقع في كرسيه ممتنعا عن الرد على شكوى المواطنين وتذمرهم لمجرد أنه وجد في الصمت سترا لقصوره وفي التقوقع حماية لعجزه.
لا يمكن أن يترك للوزير أو المحافظ أو المدير اختيار الصحيفة التي تسأله عما يريد، وتتجنب سؤاله عما لا يريد أو لا يرغب الخوض فيه.
طريقة جديدة بدأ بعض الخائفين من المواجهة اتباعها، وهي دعوة عدد من الصحافيين والكتاب (المأمونين) الذين إما لا يملكون الخبرة في شأن عمل الوزير ومعرفة بواطن أموره وأسراره والأسئلة التي تحرجه، أو أنهم من حمام دار الوزير فلا يملكون القدرة على التحليق خارج أجوائه ومن ثم الخروج بمحاضرة من طرف واحد وهز رؤوس من الطرف الآخر، ثم الخروج بمقالات وأخبار تمجد صراحة وجرأة الوزير بينما الناس المعنيون بالخدمة تصل درجة حرارتهم إلى درجة الغليان وهم يعيشون الواقع الأليم.
جدير بالذكر أن من أهم مقومات الحوار أن يديره طرف محايد، ويتم في موقع محايد، ويسمح للسؤال خلاله لكل من طلب السؤال، وأن يبدي الجميع تذمرهم عندما يتعمد المسؤول عدم الإجابة أو إهمال السؤال.
دعونا نجرب بدلا من حوار الطرشان حيث سائل لا يملك السؤال ومسؤول لا يريد الإجابة إلى حوار (الطفشان) حيث مواطن ينعم بحرص ملكي كريم على إجابة استفساره والرد على شكواه ومسؤول يجب أن يجيب.

اترك رد