«الفيد باك» باح

إضافة إلى كونه احتراما لرأي ذوي العلاقة والممارسين والمباشرين للخدمة، فإن أخذ رأي الممارسين وتسجيل انطباعهم قبل اتخاذ قرار يخص مجال عملهم أمر يقلل الأخطاء في اتخاذ القرار ويعين على تسهيل تنفيذه وتلافي العثرات التي قد تعيقه والسلبيات التي قد تنجم عنه ومن ثم نجاحه.
نحن نعاني كثيرا من عدم احترام وجهة نظر الممارس والإهمال التام لعنصر تسجيل الانطباع لعدد كبير من الممارسين قبل اتخاذ القرار في شأن يخص مجال عملهم اليومي مع أنهم أدرى الناس بظروفه وسبر أغواره وخفاياه والأقدر على إيجاد الحلول لمشاكله حسب قدرات كل فرد منهم ودرجة تفكيره، لكن المؤكد أن أخذ رأي عدد كبير منهم قبل اتخاذ القرار وتطبيق الإجراء ثم تسجيل انطباعهم حوله بعد فترة من التطبيق التجريبي أمر بالغ الأهمية لكننا لا نعيره أدنى اهتمام.
الإداري (غير الممارس) عندنا هو من يرأس فيما لا يعلم ويقرر في شأن لم يمارسه مطلقا أو مارسه في عصور مضت وظروف اختلفت وهو يعتبر قراره صائبا حكيما صحيحا مناسبا لكل الظروف وهو لم يعايش الظروف.
في كل أنحاء العالم ــ المتقدم طبعا، والناجح فعلا ــ يتم إجراء الدراسات المكثفة قبل اتخاذ القرار في شأن مهني وفي كل شأن ومن ضمن أهم هذه الدراسات الاستباقية تسجيل الانطباع (فيد باك) للممارسين حول ما سيتم إجراؤه من تغيير قبل اعتماده ثم تسجيل الانطباع حوله بعد فترة من التطبيق، لذا فإن القرارات غير المرتجلة ولا الفردية يحالفها النجاح وانسيابية التطبيق وأقل نسبة من الاعتراضات التي تمثل حالات خاصة جدا، أما عندنا فإن الحالة الخاصة هي السائدة والتي تمثل وجهة نظر المسؤول الإداري سواء كان الوزير أو المحافظ أو المدير العام ومن حوله من مستشارين من فئة (الشور شورك)، أما ذوو الاختصاص والممارسة على أرض الواقع وفي الميدان فهم من يدفع ثمن القرارات المرتجلة.
اسألوا المعلمين والمعلمات وأساتذة الجامعات والأستاذات والأطباء والطبيبات والصيادلة والصيدلانيات والمهندسين والمهندسات والممرضين والممرضات والمراقبين والمراقبات وموظفي الجمارك والموظفات والميدانيين والميدانيات والمتقاعدين والمتقاعدات وجميع فئات الموظفين والموظفات الأحياء منهم والأموات إذا كان قد أخذ لهم رأي في أي قرار يخص عملهم من القرارات.

اترك رد