شقراء الصحافة تسر المقصرين

لا أتخيل أحدا أكثر سعادة من مسؤول مقصر تعاني إدارته من (سوء الدبرة) وموظف فاسد إداريا أو ماليا أو أخلاقيا هذه الأيام، ومصدر السعادة لهؤلاء ليس لأننا نحتفل باليوبيل الذهبي للمقصرين ولا باليوم العالمي لسوء (الدبرة) ولا لأننا نحيي الذكرى السنوية للفساد، مصدر السعادة والاطمئنان هو أن صحافتنا التي يفترض أن تواصل سعيها الدؤوب للإسهام مع جهود الدولة في مشروع الإصلاح وكشف مواطن القصور وأشكال سوء الدبرة ومحاربة الفساد الذي تصل نتائجه إلى حد إزهاق العديد من الأرواح أو ضياع المال العام أو تشتت الأسر أصبحت هذه الصحافة تشغل نفسها بالتركيز على قضايا سطحية واختلاف في الرأي بين تيارين والتعامل مع هذه القضايا السطحية أو (توافه) الأمور التي يدور حولها خلاف في توجهات كل طرف على أنها فرصة مواتية لكل تيار أن يغيظ الآخر وينال منه في شكل مطالبة ملحة بأشياء غير أساسية ولا تشكل هما حقيقيا للمواطن ولا مطلبا أساسيا للمجتمع ولا حلا لمشكلة أرهقت الغالبية أو معضلة استعصت على الحل.
مقالات متعددة وعناوين عريضة ومتابعة رأي ورأي آخر ومقالات جماعية في يوم واحد جميعها تستهدف شأنا غير هام وغير ذي أولوية أو صعب التطبيق أو يستحيل أن يقبل به المجتمع أو أن حسمه لا يمكن أن يتم إلا في أروقة القضاء أو حلقات النقاش العلمي المتخصص ولا يقدم أو يؤخر في القرار الذي سيتخذ بشأنه كتابة مقال أو نشر تصريح أو عنوان عريض ومع ذلك يتم التركيز عليه وتكراره وتداوله في أكثر من صحيفة لماذا ؟! لأنه نقطة اختلاف بين تيارين، أما المستفيد من هذا الانشغال الإعلامي وإشغال الصفحات بهذه القضايا غير الأساسية فهو المسؤول المقصر والوزير سيئ الدبرة والموظف الفاسد الذين يتسبب قصورهم وإخفاقاتهم وفسادهم في خسائر في الأرواح والممتلكات والمال العام وبإمكاننا بنصف التركيز على الأمور التافهة أن نعين على كشف قصورهم وحثهم على العمل ومحاربة الفساد الحقيقي المقلق للمجتمع بدلا من أن نهدر الحبر في موضوع خلاف فقهي أو من يبيع الملابس النسائية أو قيادة المرأة للسيارة أو عمل (كاشيرة) أو ادعاء قاض أنه مسحور والقضاء كفيل به كتبنا أم لم نكتب فبدلا من أن تركض شقراء الصحافة مع خيل القضايا السطحية وتهدر الجهد والحبر فيها علينا أن نركز على قضايا أساسية ومشكلات مؤثرة.. المجتمع في أمس الحاجة إلى حلها والدولة بقيادتها الحكيمة ورغبتها الجادة في الإصلاح تريد كشفها واقتراح الحلول التي تخلص المجتمع منها ومن آثار استمرارها دون اكتشاف أو إيجاد حل، وعدا ذلك فإن المقصر وسيئ الدبرة والفاسد هو السعيد بركض شقراء الصحافة مع خيل تركض في الاتجاه غير الصحيح بعيدا عن تقصير هذا وفساد ذاك.

رأيان على “شقراء الصحافة تسر المقصرين

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الفاضل اليوم مصدر سعادت من تفضلت بذكرهم تنبع من شيء واحد ، ليس للصحافة شأن به ..
    الا وهو ( أمن العقوبة ) ليس غير !
    الصحافة عندنا تبحث عن الإثارة !
    والمواضيع الصحفية .. ما لم تجد صدى لها وردود أفعال وتفاعل من هذا وذاك فليست إثارة !

    كان في الماضي هناك الكثير من القيود على نشر بعض الأخبار عن هذا او ذاك ..
    لأن الموضوع لن يسكت عليه ..
    الغريب ان الشفافية جاءت ملونة بألوان مختارة من الوان الطيف
    هنا احادية الرأي
    وهنا يسمح بالنشر
    وهناك لا يسمح ولو حتى بالحديث عنه ..
    لأضرب لك أمثلة توضح القصور في توصيلي للفكرة ..
    – شركة الاتصالات تصول وتجول وتبث فسادها على الناس بالجملة
    ومع هذا يمنع ان تكتب عنها في بعض الصحف .. واذا اردت معرفتها فهي تلك الصحف التي ترى الإعلان للشركة يوميا في صدر الصفحة راعيا رسميا لصدور الجريدة !!
    أي اعلام هذا ؟ اي اعلام مكبل بقيود المعلن المعلنة !

    اما المسؤول الفاسد فهو ببساطة آمن من العقوبة فيسرح ويمرح
    بل ان بعضهم لم يعد يخشى ان يحصل له فضيحة ، فهو ومن يعز عليهم في الهوى سوى !

    وتبقى شقراء شقراء
    وتبقى الدرعاء ترعى !

    بارك الله فيك و وفقك

اترك رد