جربوع سمر وضب الفساد

تذكرت قصة طريفة جدا سأرويها لكم في آخر المقال ذكرني بها اكتشاف الفساد المالي أو الإداري في بعض مؤسساتنا بطريق الصدفة أو بعد التحقيق في حادثة غير ذات علاقة أو عند وقوع مشكلة تثيرها الصحافة، فتحاول الجهة المعنية تقصيها لإيجاد ثغرة للرد أو النفي فتكتشف فسادا أكبر من أصل المشكلة ثم تكبر المشكلة وتتدخل هيئة الرقابة والتحقيق فتجد فسادا أكبر وأكبر مما يدل على أن الرقابة يجب أن تكون تلقائية، دورية، مستمرة ودائمة بدون مناسبة وبدون سبب لا صغير ولا كبير.
أقصد أن الجهات الرقابية لو مارست البحث والتقصي بشكل دوري ومفاجئ على جميع الجهات في جميع الأوقات وبدون مناسبات لكانت اكتشفت الفساد في جمعية حماية الأسرة مثلا دون أن تهرب سمر بدوي، بل إن وزارة الشؤون الاجتماعية نفسها، لو كانت جادة في الرقابة على المؤسسات التي تتبع لها بمثل جديتها في إسقاط المستحقين للضمان الاجتماعي إلكترونيا بمجرد ملاحظة أي تحسن طارئ ومؤقت في معيشتهم، لكانت اكتشفت إلكترونيا أيضا أمر مشاريع التنفيع في جمعية حماية الأسرة وغيرها من المؤسسات والأقسام التابعة لها دون حدوث حادثة هرب سمر بدوي.
أما القصة الطريفة التي ذكرتني إياها سمر (الله يذكرها الشهادة) عندما هربت ليتسبب هربها في خروج فضائح أكبر فهي موقف واقعي حدث لمجموعة من الأصدقاء في زمن شبابنا، حيث كانوا من هواة صيد (الجرابيع) ليلا عن طريق ملاحقة الجربوع تحت ضوء السيارة ثم الإمساك به برمي الشماغ ــ وأحيانا الثوب ــ عليه واعتقاله ثم إطلاقه في الغد، فالأمر مجرد لعبة مسلية وأثناء ملاحقتهم لأحد الجرابيع دخل الجربوع صدفة في جحر كبير وما هي إلا لحظات وإذا بعكرة ضب تخرج ببطء من الجحر ويستمر الضب في الخروج متراجعا للوراء (ريوس) حتى اكتملت عكرته (العكرة هي الذيل) فأمسكوا بالعكرة المتينة (الراهية) وأخرجوا ضبا سمينا غافلا ما كان ليخرج أو يعلموا عنه لولا دخول الجربوع ثم سلطوا الضوء على الجحر فخرج الجربوع (الضب لا يطيق دخول القوارض لجحره فيخرج والجربوع يخرج بمجرد مشاهدة الضوء)، يقول: عدنا بصيد ثمين غير متوقع فصيد ضب بهذا الحجم يحتاج إلى حفر قد يستغرق أياما، ووضعنا الضب والجربوع في كرتون محكم كبير ويحلف غير حانث أن الضب يكون هاجدا والجربوع كذلك ثم كلما تذكر الضب أنه كان آمنا في جحره وأن الجربوع هو السبب في القبض عليه ضرب الجربوع بعكرته ضربة تقذفه بعيدا وتهز (الكرتون) فنضحك حتى الاستلقاء.

اترك رد