تكتيك وزير العدل

حضرت محاضرة وزير العدل الدكتور محمد العيسى في الجامعة الإسلامية، واستمتعت بالحوار الشفاف المباشر الذي تلى المحاضرة واستمر لساعة متأخرة من الليل، ولست هنا لأقيّم وجاهة الأسئلة أو دقة الإجابة فمن أساسيات الحوار أن من حقك أن تسأل ومن حقي أن أجيب على سؤالك بما لدي من معلومات ضمن صلاحياتي في التصريح بها ووفق علاقتي بموضوع السؤال وهل أنا منفرد بالمسؤولية عن الشأن الذي تسأل فيه أم أن أحدا أو أكثر يشاركني التعاطي مع هذا الشأن فأجيب على ما يخصني وفق حساسية الموضوع وأترك لك أن تسأل غيري فيما يخصه.
أنا هنا لأشهد بأن الحوار كان مباشرا لا يفصل بين السائل والمسؤول إلا (الميكروفون) وهذه الأداة لا تفرض رقابة على ما يمر خلالها وهذا مما يحسب للجامعة وللضيف بمنح الثقة للرقابة الذاتية، وهي ثقة في السائل واحتراما لمكانته، وقد عشنا وشاهدنا حوارات لا تحترم حق السائل في التعبير المباشر وتفرض أسلوب الأسئلة المكتوبة، وجربنا ضيوفا ومسؤولين يشترط بعضهم أسئلة محددة ويمتنع عن إجابة أخرى، بل جربنا من يقصي إعلاميا بعينه خشية أن يحرجه بسؤال وطني إجابته حق للوطن والمواطن، وهذا ما لم يحدث من وزير العدل ولا مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وجدير بالانتباه والتنبيه أن وزير العدل لم ينهج أسلوب الإطالة في الإجابة وهو (تكتيك) معروف يلجأ له من يريد أن يلعب في الوقت الضائع فيضيع الوقت المتاح للأسئلة بإطالة الإجابة وهو ما لم يفعله الوزير العيسى، بل فعله بعض من سألوه وذلك بمقدمات تقليدية ليست ضرورية ولا يستوجبها الظرف وتحتسب من وقت سائل آخر وليس أدل على هذا النوع من سؤال إحدى السيدات عندما استلمت (الميكرفون) من القسم النسوي مباشرة وبدأت بمقدمة طويلة هي أشبه بمقدمات خطب الاحتفالات الرسمية في السبعينيات.
ومع أن مداخلتي كانت الأخيرة وكاد الحوار أن ينتهي قبل الوصول إليها إلا أنني أشهد بأن الدور كان هو الحكم إلى درجة أن أحد المحامين شعر بأن دوره لن يصل فرفع الصوت مطالبا بحقه في السؤال وأخبر بأن دوره قادم وأخذ الدور رغم أن نبرة مطالبته كانت عالية توحي بسؤال من شخص غاضب قد يتردد كثر في منحه الميكرفون في تلك اللحظة وذاك الظرف.
أعتقد أن إدارة الحوار كانت رائعة ومنحت الفرص للجميع حتى القسم النسائي عندما تعطل التواصل المباشر معهم منحوا حلا بديلا سريعا عن طريق الفاكس وعلينا أن لا نجهض هذه المبادرات في مهدها فنحن في أمس الحاجة للتحاور مع مسؤول صريح لا يمارس تكتيكا ضد سؤال عاقل وفي حاجة للقاءات المفتوحة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة التي تحسب لهذه الجامعة رغم أنني أراها ترهق مديرها المخلص المتابع الحريص معالي الدكتور محمد العقلا؛ لكنه وعلى ما يبدو من الرجال الذين يتلذذون بالتعب من أجل الوطن والمواطن أكثر الله من أمثالهم.

اترك رد