عدالة المقارنة

يساورني شعور أننا ما دمنا غير قادرين على إصلاح حال الخدمات فإننا يجب أن نغير القوانين والأنظمة التي وضعت مقارنة بدول تتوفر فيها كافة الخدمات وتتطور سنويا بما يكفل الاستجابة مع الأنظمة.
دعونا نستشهد بأمثلة للتوضيح فقط فليس أفضل للتوضيح والفهم الصحيح من الاستشهاد بمثال أو أكثر فمثلا نظام عقوبات الغياب في الجامعات والذي يصل حد الفصل أو الحرمان من فصل دراسي لمن تصل نسبة غيابه حدا محددا وضع اقتداء بجامعات عالمية فيقال نحن نطبق النظام المعتمد في جامعة أمريكية أو بريطانية، هذا النظام لا يمكن الاستمرار في تطبيقه على طالب يدرس في جامعة في الرياض أو جدة وهو من سكان أبها في ظل الوضع الحالي السيئ للنقل الجوي والمتمثل في تأخر رحلات الخطوط السعودية المعتاد لأكثر من أربع ساعات مع عدم توفر البديل فلا ناقل آخر موثوق ولا غير موثوق، فمجرد تكرار تأخر رحلة العودة من المدينة التي يقيم بها أهل الطالب بعد قضائه إجازة نهاية الأسبوع معهم إلى المدينة التي يدرس بها كفيل بفقدانه فرصة تعليمه الجامعي لمجرد أننا نطبق عليه نظام مطبق في دول لديها أكثر من ناقل جوي ولا تعاني من التأخير وتمتلك أدوات لا نمتلكها بعد أو نمتلكها ناقصة.
ذات الشيء يقال عن تعيين معلمة في منطقة نائية أو حتى تبعد عن مقر سكن أسرتها ولو مائة كيلومتر، لا يمكن التعاطي مع غيابها أو تأخرها أو حتى رفضها للمباشرة مقارنة بأنظمة مطبقة في ظل توفر شبكة قطارات تغطي جميع القرى والهجر والمدن وبرحلات متتالية لا يفرقها سوى بضع دقائق وحافلات ووسائل نقل أخرى منتظمة ومنظمة.
أريد أن أقول إننا طالما يئسنا من تطور بعض الخدمات لتصبح أدوات مناسبة لتطبيق الأنظمة، وطال انتظارنا لتحسن كثير من هذه الخدمات، بل منينا بتراجع بعضها وتحديدا الناقل الجوي فإننا يجب أن نعيد النظر في التشدد في تطبيق الأنظمة التي لا تتوفر أدوات التقيد بتعليماتها، ولا تتحقق فيها الإدانة لتقصير طالب أو موظف أو موظفة من ذات نفسه وإنما لافتقاده للوسائل التي تعينه على أن يصبح مثل طالب أو موظف أو موظفة في بلد آخر وفر هذه الوسائل.

اترك رد