نبض المواطن والساعات الثلاث

ليسمح لي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي أن أستعير عبارته المعبرة التي قالها لدى إطلاقه النسخة الثالثة من التقرير العربي السنوي للتنمية الثقافية يوم الثلاثاء الماضي في بيروت حين قال «لو أعطى كل مسؤول عربي للقراءة ثلاث ساعات لتغير الوضع جذريا».
أود أن أستعير هذه العبارة وأطبقها ليس على الفكر والثقافة والتقرير بل على الشأن المحلي وخاصة قراءة ما يكتبه كل مخلص لتوجيه النظر إلى مشكلة مواطن أو معاناته أو قصور خدمي أو تقصير مسؤول والتفاعل معه، فلو أعطى كل مسؤول سعودي عن وزارة خدمية أو مؤسسة أو إدارة أو أي مصلحة تعنى بهموم المواطن ومشاكله ثلاث ساعات أسبوعيا بمعدل نصف ساعة كل يوم عمل ومثلها نهاية الأسبوع وتفاعل إيجابيا مع ما يكتب لتغير وضع الخدمات جذريا، ولو لم يقرأ أو لم يتفاعل ولكن حوسب على ما كتب عن وزارته أو مؤسسته وتمت مساءلته عنه لتغير الوضع جذريا أيضا.
إننا فعلا في أمس الحاجة إلى قراءة ما يكتب والتفاعل معه في كل شأن من شؤون حياتنا ومشكلتنا الكبرى في عدم قراءة ما يكتب أو قراءته وعدم التفاعل معه، رغم أن القيادة حفظها الله لم تقصر في التأكيد على هذا الأمر فثمة أمر سام كريم بالتجاوب مع ما يكتب خلال 15 يوما من نشره، وهو دليل على اقتناع القيادة العليا بدور الصحافة ودور النقد وأن الصحافة الصادقة المخلصة هي مرآة المجتمع، والعين الثالثة للدولة، وصحافتنا ولله الحمد تمثل هذا الدور ومشهود لها بذلك خاصة فيما يتعلق بنشر معاناة الناس ومشاكل الخدمات وقصور الوزارات والمؤسسات، لكن احدا لا يقرأ أو يقرأ ولا يتجاوب ويتلذذ بقراءة ما يعجبه فقط، والتجاوب مع ما يحقق إعلانه عن ذاته وبروزه الشخصي.
إننا حقا في حاجة إلى من يقرأ ثلاث ساعات دفعة واحدة لقراءة تقرير أو مقسطة على أيام لمتابعة ما يكتب في الصحف ويشكل نبض المواطن، أفلا يستحق نبض المواطن الذي تقيسه الصحف وتعكس صوته على صفحاتها نصف ساعة يوميا لسماعه؟!.

اترك رد