رضى الله ثم رضى الصحافيين

مخطئ في حق هذا الوطن من يرضى أن تبقى الصحافة هي القناة الوحيدة الفعالة لاستقبال شكاوى الناس والإسراع في حلها بحكم سرعة وجدية التجاوب معها، لأن هذا من شأنه أن تشهد صفحات المحليات والشكاوى في الصحف اليومية هذا السيل من المواقف والقضايا الغريبة التي لا تسر ولا تشرف، وكل هذا لأننا أصبحنا نعيش أزمة أو لزمة غريبة تتمثل في أن المسؤول لا يتجاوب ولا يتحرك إلا مع ما تنشره الصحف، وخلاف ذلك فإن أي شكوى أو مراجعة أو تظلم ينتهي باليأس من أي تحرك ولا يأتي الفرج الأكبر إلا بعد نشر الشكوى أو الخبر.
هذا الشعور العام أو بلغة أكثر دقة السلوك العام أو الواقع الذي لا يقبل الإنكار، جعل الناس تجد في الصحف والنشر الطريق الوحيد للإنصاف، وأصبحت الصحف تعاني من زحمة وضغوط وإلحاح طالبي الإنصاف والمشتكين الباحثين عن الحل الوحيد والقناة الوحيدة الفاعلة وليس السريعة وحسب.
لماذا يحدث هذا ؟! يحدث لأن المسؤول لا يعمل لإرضاء الناس ولا يقوم بواجبه نحوهم ولا يحلل راتبه الذي يتقاضاه من الدولة من أجل خدمة المنصب الذي وضع فيه ليخدم الناس، ويهمل في هذا الصدد أيما إهمال، فلا يتفاعل مع شكوى ولا يلقي بالا لتظلم ولا يخاف من دعوة مستجابة، ولا يتابع مسؤولياته ويراقب موظفيه والأقسام التي تتبع له، ولا يقف بنفسه على احتياجات الناس ويطلع على أحوال الجهات التي تتبع منصبه وتقع تحت مسؤوليته أمام الله وأمام القيادة والوطن، إلا عندما تنشر الصحف جانبا من قصوره، أو يتعرض ناقد صحافي لمؤسسته عندها تنقلب المؤسسة رأسا على عقب ويحدث التجاوب السريع وتصل سيارات الخدمة للمشتكي ويستقبل أيما استقبال وتستنفر جهة العلاقات العامة لإرضاء المشتكي والتنسيق لحصوله على حق مستحق دون نشر أو خدمة هيئتها الدولة دون منه !!..
مشكلة هذا الوضع الذي ساد وانتشر أنه يجعل غسيل الوطن ينشر أكثر مما يجب، والوطن لا يستحق منا هذا الجحود، فعدم توفر قنوات بديلة مشابهة في الفاعلية والسرعة يجعل النشر هو الحل الوحيد ويجعل ما ينشر من السلبيات يعكس صورة سيئة كان يمكن تلافيها لو اخلص كل منا في عمله وحرص على رضى الله قبل رضى الصحافيين وخشي يوم نشر الصحف أكثر من خشيته مما تنشر الصحف وحرص على تلافي تشويه الصورة المشرقة لوطنه، كما أن الوطن يجب أن ينتصر لنفسه ممن لا يسعى لنصرته وهذا هو الأهم جدا.

اترك رد