المستقعدون والمستضعفون في دوائرنا «السر في الطاقية»

يجب أولا أن نقر بأن مجتمعنا يعاني من استقعاد بعض المسؤولين أو بعض المديرين لبعض الموظفين بداع أو بدون داع، وبمسوغ أو بدون مسوغ، والمسوغ يفترض أن يكون نظاميا ولكن المؤكد أن الاستقعاد لا يمكن أن يكون نظاميا لأن الاستقعاد هو ترصد مستمر وتحين للفرص واستقصاد لموظف دون غيره إما لأنه ليس بقريب ويرغب المدير استبداله بقريب، أو لأنه يعرف عن المدير ما لا يحب المدير أن يعرفه عنه أحد وذلك من الإثم لأن الإثم ما حاك في نفسك وخشيت أن يعرفه الناس، وصدقوني إن أتعس الموظفين من علم سر المسؤول وأخفاه لأن المسؤول أو المدير لا يطمئن لهذا الموظف ولا يحب رؤيته، المهم أن سوء استغلال السلطة والاستبداد والاستقعاد سلوكيات تحدث في مجتمعنا وهي من مسببات إحباط أفراده وضجرهم وحدوث الظلم الذي يصعب الخلاص منه.
يذكرني هذا الاستبداد بقصة طريفة يرويها هواة الإضحاك محليا، وتبدو وكأنها مستوحاة من أسلوب ابن المقفع في (كليلة ودمنة) وإن كانت لم تنقل منه فعليا.
تقول القصة الطريفة إن النمر أراد الاستبداد وفرض عضلاته على أبي الحصين (الثعلب) فأصبح كلما مر أبو الحصين في الغابة ناداه النمر قائلا (تعال تعال) فإذا اقترب سأله (ليش ما تلبس طاقية؟) ثم صفعه صفعة يتقلب منها أبو الحصين، وهكذا يتكرر الموقف، وفي كل مرة صفعة يسبقها مبرر سخيف (ليش ما تلبس طاقية؟) وارتفاع أذان الثعلب لا يتيح لبس الطاقية فاشتكى أبو الحصين أمره للأسد قائلا إن النمر (يتنمر) علي ويضربني دون سبب مقنع ولمجرد أنني لا ألبس الطاقية، فما كان من ملك الغابة الأسد إلا أن استدعى النمر في غياب الثعلب!! ووبخه قائلا إذا أردت ضرب أبي الحصين فأوجد سببا وجيها غير لبس الطاقية، فمثلا اطلب منه أن يحضر لك تفاحة فإذا أحضر تفاحة حمراء اصفعه قائلا أريدها صفراء ولو أحضرها صفراء اصفعه مدعيا أنك كنت تريدها حمراء فأجابه النمر بالسمع والطاعة.
مر أبو الحصين من أمام النمر فناداه ولما اقترب قال له أحضر لي تفاحة، فرد أبو الحصين بذكائه المعتاد قائلا: حاضر سيدي ولكن هل تريدها حمراء أم صفراء فما كان من النمر إلا أن صفعه قائلا (الحين أنت ليش ما تلبس طاقية؟!!).
ليراجع كل مسؤول عن دائرة ومدير جامعة ومدير تعليم وغيرهم كل الحالات التي ترد إليه وتلك التي تحجب عنه من الشكاوى والتظلمات ويقارنها بادعاء مدير على موظف أو أستاذ على طالب وسيجد إذا تقصى الأمر أن الموظف أو الطالب ما هو إلا واحد من المستضعفين في الأرض وخلفه مدير أو أستاذ ظالم يريد أن يصفعه لأي سبب حتى لو كان أذكى من ثعلب وأصبر من جمل، وسد كل مسوغات الصفعة إلا لبس الطاقية التي يريدها المدير المتنمر.

رأي واحد على “المستقعدون والمستضعفون في دوائرنا «السر في الطاقية»

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    طيب
    عرضت المشكلة
    وهذه يعرفها الجميع ..
    فما هو الحل يا ترى ؟!
    اذا تكلمنا قالوا يشتكي المسؤول ، وتجمع هذا وذاك دفاعا عنه ( في الدنيا طبعا )
    لأن كل من يدافع هو في الواقع طامع !
    على اية حال
    لو وجد جهاز للنظر في مظلمة الموظف ( الوجيهة والواقعية ) لا الكيدية أو التي تحاول تبرير تقاعس الموظف لو طبق بحقه جزاء معينا !

    اقول لو وجد ذلك الجهاز
    لربما تحقق لنا إنجاز
    ولكن في هذا إعجاز
    كمن يحيل الماء الى قاز

    لك تحية وإعزاز

اترك رد