محافظ النقد والبرلمان الوسيط

السيناريو الوحيد الذي أعتقد أنه حدث في الموقف الغريب لمحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر مع زاوية (سؤال لا يهدأ) في «عكاظ»، هو أن المحافظ لم يقدر خطورة التأخر في إجابة سؤال مواطن عبر صحيفة وطنية، والموجه لمواطن آخر يتحمل مسؤولية وطنية، فتجاهل المحافظ السؤال، وبعد مضي الأيام وبقاء السؤال للشهر الأول كان من الطبيعي أن تتعالى الأصوات في الأعمدة الصحفية مستغربة هذا التجاهل ليس لدور الإعلام ولا لحق المواطن في السؤال وحسب، بل لما هو أخطر من ذلك بكثير وهو أن القائد الرائد ملك الشفافية وملك التواضع الذي قرب الكرسي لمواطن يشتكي له، ورفع كأس الماء ليسقي مسنا جاء من الصحراء ليسأله ثم أجابه، هذا الملك الحازم الحريص سبق أن وجه بالرد على ما يطرح في الإعلام خلال مدة أقصاها 15 يوما، فكيف يتجرأ مجرد محافظ مسؤول عن محفظة كل مواطن ومقيم في بنك سعودي على تجاهل سؤال مواطن طرح في صحيفة وطنية وهو سؤال يخفق به قلب كل مواطن حول إجراء اختبار لمتانة البنوك في مواجهة الأزمات فقط هل تم وما هي النتائج؟ أم لم يتم إجراؤه ولماذا؟!.
أظن أن معالي محافظ مؤسسة النقد تساهل بالأمر في البداية وبعد تعالي الأصوات أخذته العزة بالإثم فعاند حتى بقي السؤال للشهر الثاني، والمحافظ في حالة ارتباك أو عناد أو عدم رغبة في التراجع وهذا وضع لا يليق بمن يتحمل مسؤولية وطنية أكبر من مجرد التراجع عن موقف أو الاعتذار عن خطأ، إنه الرجل الذي يتحمل مسؤولية مالية واقتصادية ونقدية لدولة من أكبر دول العالم اقتصاديا وأكثرها تأثيرا ويفترض أن يتحلى بالشجاعة وعدم التردد.
عضو مجلس الشورى عبد الوهاب آل مجثل أشفق على المواطن صاحب السؤال أو أشفق على كل مواطن أو ربما أشفق على المحافظ نفسه وحب أن يوجد له مخرجا فذكر أنه يعتزم تقديم توصية لمجلس الشورى يقترح فيها تشكيل وفد لزيارة محافظ مؤسسة النقد و(التوسط) لديه للرد على سؤال المواطن، ومبديا امتعاضه الواضح من بقاء السؤال دون إجابة كل هذه المدة ومعللا ذلك بأن هناك من يتولى المسؤولية العامة ويتصرف بطريقة لا تعبر عن الحرص على تساؤلات المواطنين فيما يتعلق بالشأن العام.
ومع كل التقدير لحرص وتفاعل عضو المجلس فإن إيفاد وفد من ممثلي المواطن للمحافظ فيه الكثير من التقليل من شأن بقية المواطنين (خلاف المحافظ) وتشجيع على مزيد من التجاهل، لذا فإن التصرف السليم الذي يتسق مع دور مجلس الشورى الموقر هو استدعاء المحافظ أو دعوته (لا يهم) وسؤاله أولا عن التفسير والتبرير لمخالفة التوجيه بالتجاوب مع الإعلام خلال 15 يوما، ثم توجيه ذات السؤال الذي لم يهدأ ولن يهدأ إلا بإجابة واضحة وصريحة فالسؤال يتعلق بشأن عام هام والمواطن لم يسأل المحافظ سؤالا شخصيا أو عائليا أو خاصا جدا، ودور مجلس الشورى هو تمثيل المواطن وليس (التوسط) له لدى من هو مكلف بخدمته ويتقاضى أجرا جزلا عليها ولديه توجيه سامٍ كريم بوجوب التجاوب مع ما يطرح في الإعلام، فلا تدللوهم فيتمادون.

رأيان على “محافظ النقد والبرلمان الوسيط

  1. يا اخي فاقد الشي لا يعطيه
    وهذا المحافظ ومن هم على شاكلته هم سبب الفساد الموجود في المملكة

    اقتراح بسيط لجريدة عكاظ ياليت تكلمون ابو متعب الله يردة بالسلامة يكلم او يتوسط لنا عند سعادة معالي و حط اللقب اللي تبي ……… للسيد المبجل محمد بن سليمان الجاسر الذي لا يرى المواطنين كما يجب

    تحياتي

اترك رد