أبو ريشة والكوارث وسر الأيام الـ 3

توجيه واضح وصريح وصارم يتبعه تحرك سريع للبعض وارتباك للآخر وخوف يشعر به من في بطنه ريح وهلع يحس به من أجرم، وهروب يخطط له من يعلم أن الريشة على رأسه أو تحسس البطحاء على رأسه فأحس أنها تعادل حمولة قلاب لعلمه بتورطه في الكارثة، كل هذا يحدث في اليوم الأول.
في اليوم الثاني تبدأ مرحلة القفز على الكارثة للبروز والإطلالة من فوق تراكماتها العالية على الإعلام المتلهف لأي تصريح والجاهز لإبراز أية صورة حتى لو كانت مبتسمة!! ( تخيلوا صورا مبتسمة في ملف كارثة، وصورا ضاحكة والخبر محزن)، قاتل الله الاستعجال ورغبة البروز الإعلامي والاستعانة بأية صورة قديمة أو التصوير الفوري مع حالة الفرح بقرب الظهور الإعلامي.
تصاريح من فئة سنفعل، نعاقب ولن يمر مرور الكرام وسنعالج القصور وعناوين وصور وأحاديث رنانة وحركة إعلامية في كل اتجاه، الصحف تتسابق للحصول على التصريحات وأبو ريشة يسابق أبو بطحاء للحصول على حجز طيران ولقطات (الفيديو كليب) يعج بها الإنترنت مع الكثير من الشائعات والأخبار المفبركة والأخرى الصحيحة التي سرعان ما تغيب، والجوالات تؤذن كالديكة في فجر قرية لم يصلها الأسفلت وإن كانت الجوالات مبرمجة على الهزاز فإنها ترتج كجسد في قناة فضائحية عربية لا تعنيها الكوارث، وقائمة البريد الإلكتروني (الإيميل) تمتد ارتفاعا كرقبة نعامة ترفعها عاليا لتنزلها بقوة وتغرسها في الرمل، وكل وسائل الاتصال والمحادثة وتبادل الأخبار تشتعل وتسهر حتى بزوغ الشمس: بالتوك، تويتر، فيس بوك، كل هذه الوسائل الحديثة تتألق وتركض مسرعة وأبو ريشة وأبو بطحاء يركضان في صالات المغادرة.
في اليوم الثالث تبدأ تبريرات بعض المسؤولين عن الإدارات الخدمية المعنية وتهوين الأمور وتحميل الضحايا جزءا من المسؤولية أو المسؤولية كلها وتبدأ الوعود بعدم التكرار وأنه لن يحدث مجددا ما حدث وصار، وتتوالى الصعوبات والمعوقات في طريق الإصلاح وتلافي تكرار الكارثة، ويبدأ البيروقراطيون رفع أعلامهم وإغلاق أقلامهم ورفض التوقيع والمصادقة بحجة لا يوجد بند، لا يوجد تعميد، لا يوجد مخصصات، وليس من اختصاصنا.
ويبقى البعض الذي تحرك سريعا يواجه المعوقات كمتسابق يشارك للمرة الأولى في سباق قفز الحواجز ويستمر يقفز ويقفز حتى يستنفد لياقته.
في اليوم الرابع أو السنة الثانية (سيان) تبدأ كارثة جديدة وتتكرر المشاهد الثلاثة، إن السر في تكرار ما يحدث في ثلاثة أيام وإعادة المشاهد الثلاثة مع كل كارثة طبيعية أو بيئية نواجهها هو أننا لا نشكل منظومة عمل واحدة متكاملة وتحدد فيها المسؤوليات والواجبات وزمن الإنجاز ثم ندشنها ونحن نعرف متى يجب أن تنهي مهامها ويعرف كل مسؤول فيها ما سيواجهه من عقوبات إذا لم ينجز، وأن أبو ريشة وأبو بطحاء لن يتمكنا من الهرب.

اترك رد