هل حقا نحن «حيران» ربيع ؟!

أجيال آبائنا وأجدادنا أطلقوا على جيلنا مسمى قد يجهله كثيرون، مع أنه غاية في الحكمة ودقة الوصف وله دلالات ومعان دقيقة جدا وهامة، لقد أطلقوا على جيلنا الذي ولد في رغد العيش ووافر النعمة اسم «حوار الربيع»، وهذا المسمى لا علاقة له بالحوار الحضاري ــ حاشاه ذلك، فهو أدق وأبلغ وأعمق هدفا.
الحوار هو المولود الجديد للناقة (بيبي البعير)، وحوار الربيع هو الحوار الذي يولد في وقت اخضرار الأرض واكتسائها بالعشب ووفرة النباتات التي تتغذى عليها البهائم، وهذا الحوار (حوار نعمة) لم يشاهد الأرض القاحلة، ولم يعانِ من ندرة المراعي ولم يقاسِ الجوع والعطش لعدة شهور، فهو لا يدرك أهمية النعمة فيبطر ولا يكترث بما يشاهد من نعمة ظنا منه أنها لن تزول، فهل نحن جيل هذا العصر نعاني من نفس شعور (حوار الربيع)؟!، هل نحن فعلا حيران ربيع يخشى عليها من زوال النعمة.
نحن من علمنا أجدادنا وآباؤنا حفظ القرش الأبيض لليوم الأسود، ونحن من يجب أن يستمر في زرع روح الاستعداد لأحلك الظروف في نفوس الأجيال، وجعلهم دائما جاهزين لنوائب الدهر، وإبعادهم عن التهاون والاستهتار والإسراف والشعور بأن ثمة أشياء لا قيمة لها رغم أنها ذات قيمة، وبذل لإيجادها الجهد والمال وحملت طابع الأهمية، لأن استهتار أي جيل من الأجيال، وعدم شعوره بالمسؤولية وقيمة الأشياء هو نقمة على المجتمع وعلى ذلك الجيل والأجيال التي تليه.
نحن ــ وبكل أسف ــ نمارس رسميا و(مؤسساتيا)، وعبر ممارسات يومية من جهات رسمية وأخرى من القطاع الخاص تربية أبناء هذا الجيل على الاستهتار بقيمة الأشياء رغم أهميتها، ولا تجد هذه الممارسات من يردعها على الأقل احتراما لقيمة الأشياء ذات القيمة وإسهاما في تربية حسنة للأجيال.
ونحن أيضا من يدفع ثمن سوء التربية هذا أو تنشئة جيل مستهتر، ندفعه في صورة إهدار المال العام وتحطيم كاميرات ساهر وإتلاف السيارات في التفحيط وتعمد القسوة على الممتلكات الحكومية من آلات وسيارات وحتى الأدوات المكتبية، ثم نصفق كفاً بكف، ونصيح ونلطم الخد عندما نصبح فنجد أن المال العام قد سرق، وأن ممتلكات الدولة قد أتلفت.

رأي واحد على “هل حقا نحن «حيران» ربيع ؟!

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أقتبس من الموضوع :

    (((نحن ــ وبكل أسف ــ نمارس رسميا و(مؤسساتيا)، وعبر ممارسات يومية من جهات رسمية وأخرى من القطاع الخاص تربية أبناء هذا الجيل على الاستهتار بقيمة الأشياء رغم أهميتها، ولا تجد هذه الممارسات من يردعها على الأقل احتراما لقيمة الأشياء ذات القيمة وإسهاما في تربية حسنة للأجيال.
    ونحن أيضا من يدفع ثمن سوء التربية هذا أو تنشئة جيل مستهتر، ندفعه في صورة إهدار المال العام وتحطيم كاميرات ساهر وإتلاف السيارات في التفحيط وتعمد القسوة على الممتلكات الحكومية من آلات وسيارات وحتى الأدوات المكتبية، ثم نصفق كفاً بكف، ونصيح ونلطم الخد عندما نصبح فنجد أن المال العام قد سرق، وأن ممتلكات الدولة قد أتلفت.)))

    أتعبت من بعدك
    وفقك الله

    هل بعد هذا من تعليق ؟؟
    صدق من قال ( خير الكلام ما قلّ و دلّ)
    فهل يعي من طل و ذل
    فغلب في ذله الكل ؟

اترك رد