احترموا عقولهم .. وضحوا الأرقام

لدينا خطأ يبدو أنه مقصود في الغالب بل هو فعلا متعمد يكمن في عدم استخدام الأرقام والنسب والوحدات المناسبة لإعطاء الدلالات الحقيقية المفيدة ذات المعنى.
مثلا نحن نقيس الإنجاز في المشاريع المعلقة بالزمن الذي مضى منها وليس بحجم ما أنجز ونسبته من كامل المشروع.
وصندوق الموارد البشرية ذكر القائمون عليه وفي أكثر من مناسبة أنهم أنفقوا مليارا من الريالات خلال عام واحد، ووحدة النقود هنا لا مكان لها في القياس وليس لها أي دلالة على إنجاز الصندوق للأهداف التي أنشئ من أجلها، فالعبرة في عمل صندوق الموارد البشرية هو كم وظف من راغب في العمل؟! وكم استمر الموظف في الوظيفة؟ وما تأثير ذلك على عدد العاطلين عن العمل؟ وكم خفض من نسبة البطالة؟، أما ما قيمة ما صرف من النقود وحجم ما أنفق سواء في عام واحد أو عقد من الزمان ليس له أدنى دلالة مفيدة ولا تحقق قراءة نشاط الصندوق، ومن المستغرب أن يرددها عدد من المختصين في ندوة صحفية أو تصريح صحفي.
نفس الشيء ينطبق على تهويل بعض الإنجازات بالأرقام دون نسب الرقم إلى مجموع وحساب النسبة المئوية، فيقال إتلاف 500 كيلوغرام من اللحوم الفاسدة أو ضبط طن من المواد الغذائية منتهية الصلاحية، لكننا بهذا علمنا كم أتلف من كيلوغرامات اللحوم الفاسدة المهربة دون أن نعلم كم عبر منها دون أن يضبط، ونعلم عن رصد طن من المواد الغذائية منتهية الصلاحية لكننا لا ننسب ذلك الرقم لمجموع ما تم فحصه من أطنان المواد الغذائية ولا نذكر المدة الزمنية لحملة التفتيش ولا عدد المحلات والمتاجر التي فتشت حتى يصبح واضحا ما يشكله هذا الطن من مجموع ما فحص، فلو حدث (على سبيل المثال فقط) أن الطن المضبوط من المواد الغذائية منتهية الصلاحية تم ضبطه بعد فحص طنين في متجرين من أصل مليون متجر فهذا معناه أن نسبة المواد المغشوشة 50% من كل محتويات المتجرين، وأن نسبة ما تم تفتيشه من المتاجر لا يزيد عن 2 لكل مليون متجر، أي أن مقدار النشاط لا يكاد يذكر ونسبة إتقان العمل لا تستحق الذكر قياسا بالجهد المطلوب رغم اكتشاف (طن) من المواد الفاسدة والذي تتباهى به الجهة التي كشفته.
الأرقام والمقارنات يجب أن تكون كاملة ومتكاملة ومنسوبة إلى كل وأصل وممكنة القراءة والمقارنة وإلا أصبحت ضربا من ضروب التضليل.
باختصار نحن نتلاعب بالأرقام لكننا لا نستطيع التلاعب بالعقول، فالناس تعلمت وأصبحت تعي ما تقرأ فاحترموا عقولهم.

اترك رد