هيئة النهي عن الاستهداف

كنا نقول إننا مستهدفون فكريا ورأينا ذلك عيانا بيانا، وقلنا إن أجيالنا مستهدفة بالمخدرات وثبت ذلك وأصبحنا نعيه جيدا، ونرجو أن لا نكون تأخرنا في ممارسة الشفافية في شأن المخدرات، ولكن لم يتأخر من وصل.
الاستهداف الجديد واضح وجلي، فقد شعر المحتالون في الخارج والداخل بأننا نعاني من ضعف شديد في فحص المؤهلات، والتأكد من السير الذاتية للمتعاقد معهم من الخارج أو المعاد توظيفهم وانتقال كفالاتهم في الداخل، فأصبحوا يمارسون تزييف مؤهلات لوظائف ومهن فنية حساسة جدا بل قاتلة تستلزم دراسة متخصص مضنية، وتجاوز امتحانات صعبة، والحصول على شهادة ثمينة لا يحصل عليها إلا المبدع في دراسته ثم إمضاء فترة خبرة وممارسة طويلتين، والحصول على شهادات عليا، واجتياز امتحانات زمالة أو اختبارات جمعيات علمية متخصصة، ومع هذا كله (ضع ألف خط) ينجحون وبسهولة بالغة في خداعنا والتزييف علينا.
بالأمس القريب، صرح نائب الأمين العام للهيئة السعودية للمهندسين أن 10 في المائة من المهندسين الأجانب في السعودية المتقدمين لعضوية الهيئة شهاداتهم مزورة، لاحظ التمادي في الاستهتار الناجم عن الشعور أو الجزم بضعف تدقيق المؤهلات والشهادات المزورة، بعد أن استطاعوا الضحك على جهات التعاقد والتوظيف، يريدون التمادي بالانضمام للهيئة السعودية للمهندسين (يريدون غزو أهل التخصص في عقر دارهم حتى يحصلوا على شرف العضوية!!) والـ 10 في المائة هم من تجرأ بطلب العضوية، ومن المؤكد أن نسبة المزورة شهاداتهم أكبر بكثير.
وبالأمس البعيد، صاح الدكتور حسين الفريحي أمين عام الهيئة السعودية للتخصصات الطبية السابق بالصوت الرفيع، محذرا من اكتشاف الهيئة لآلاف الأطباء والصيادلة والممرضين وأخصائيي المختبر وأطباء الأسنان المزورين، والذين يمارسون هذه المهن لعشرات السنين.
المسألة لم تعد عاملا يدعي أنه كهربائي أو سباك أو (مليس)، لقد أصبحوا يستغلون ضعفنا في تزوير شهادات لمهن خطيرة: طب وهندسة وصيدلة وتخدير وطب أسنان، وهذه مهن ضحاياها بشر بالجملة، ونتائجها كارثية، ونحن نعتقد أو نعمل على أن كارثتنا الوحيدة هي غرق جدة!! نحن نغرق في كل شأن.
اعتقد أنه آن الأوان لتطبيق ما سبق أن اقترحته سابقا بإنشاء هيئة لكل تخصص، تفحص مؤهلات الجديد والقديم، بل إنني أذهب إلى أبعد وأهم من ذلك، وهو إنشاء هيئة عامة لفحص المؤهلات لا يتم التعاقد إلا عن طريقها، وتضم هيئة التخصصات الصحية، وهيئة لكل تخصص علمي أو مهني أو أكاديمي، وإلى جانب عدم التوظيف إلا بمصادقتها فإنها تتولى تقييم وإعادة تقييم القائمين على العمل حاليا، وتعيد ترخيصهم وتصنيفهم، ولنا بنتائج نجاح هيئة التخصصات الصحية عبرة، وغير ذلك علينا أن لا نستغرب غرق نفق أو انهيار مبنى أو سقوط جسر، مثلما قتل مريض ومات آخرون من التخدير وأجرى العمليات الجراحية حلاق!!.

3 آراء على “هيئة النهي عن الاستهداف

  1. يا ريت فعلا يتم إقامة هذه الهيئات بأسرع ما يمكن بل ومحاكمة القائمين على الأعمال بالتزوير أقصى أنواع العقوبة ومحاصرتهم فى البلاد ومنعهم من السفر

اترك رد